أحمد بن سهل البلخي
567
مصالح الأبدان والأنفس
الملحق الأول نصوص في حفظ الصحة من كتب الحسبة النص الأول في الحسبة على الأطباء « 1 » الطب علم نظريّ وعملي أباحت الشريعة تعلّمه ؛ لما فيه من حفظ الصحة ودفع العلل والأمراض عن هذه البنية الشريفة . وقد وردت في ذلك أحاديث ، فمنها ما ورد عن عطاء بن السائب ، قال : دخلت على أبي عبد الرّحمن الأسلميّ أعوده ، فأراد غلام له أن يداويه فنهيته ، فقال : دعه ؛ فإنّي سمعت عبد اللّه بن مسعود يخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « ما أنزل اللّه داء إلّا وأنزل له دواء » . وربما قال سفيان : شفاء علمه من علمه ، وجهله من جهله . وهو من فروض الكفاية ولا قائم به من المسلمين ، وكم من بلد ليس فيه طبيب إلا من أهل الذمة ، ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الطب ، ولا نرى أحدا يشتغل به ، ويتهافتون على علم الفقه ، ولا سيما الخلافيات والجدليات ، والبلد مشحون من الفقهاء ممن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع ، فليت شعري : كيف يرخص الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة ، وإهمال ما لا قائم به ؟ هل لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر التوصل به إلى تولي القضاء والحكومة ، والتقدم به على الأقران ، والتسلط على الأعداء . هيهات قد اندرس علم الدين . * * *
--> ( 1 ) ابن الأخوة ، معالم القربة في أحكام الحسبة 165 ، 166 .