أحمد بن سهل البلخي
554
مصالح الأبدان والأنفس
ينقض ذلك القول ، ويبطل تلك الدعوى عليه ، فإنّه متى فعل ذلك ، أقام من نفسه لنفسه منازعا يحتجّ عنها ، ويفسد قول خصمها عليه . وتلك الفكر على نوعين : أحدهما : فكر يعدّها لادّكار « 1 » نفسه بها وقت صحّته وسلامته من العلل والأوجاع في بدنه . والآخر : فكر يعدّها ليعرضها على نفسه وقت اندفاعه إلى نوع من العلل والأمراض تعرض له في بدنه ، كبلاء يعظم عند فكره الرديئة صغير ما يناله منها ، ولا يذهب فكره إلى أردى الأوهام ، وأسوء الظنون في أمر / علته ، فتضاعف بذلك علته ، ويشتدّ ضجره وقلقه بما يمسّه منها . 2 / 8 / 8 : فأمّا الفكر التي يجب أن يعدّها لوقت صحّته ؛ فمنها أن يفكّر في أنّ كلّ ما يخطر ببال الإنسان ممّا يروعه ويخيفه ويسيء ظنّه بنفسه ، ثمّ لا يعرف له شيئا قريبا يوجبه من الأسباب التي تؤدّي الإنسان إلى الخوف وسوء الظنّ كالأمراض الصعبة ، والأوباء الشاملة ، والحروب الملتحمة ، وأشباهها من المخاوف الحاضرة التي يتوسّطها ولا يأمن وصول حظّ من مكارهها إليه ؛ فهو نوع من الوساوس التي تهجس في نفس الإنسان ، فيتأذّى بها من غير أن يكون لها علّة معروفة . إنّ شهادات المعارف من الناس قائمة بأنّ الوساوس باطلة ، « و » أنّه لا يجب لأحد أن يركن إليها ، ويمكّنها من ضميره ، ويسلّطها عليه ، حتى ينغّص بها عيشه ، ويشغله عمّا الفكرة فيه ألزم له ، وأوجب عليه . وإنّ الوساوس / ربّما تتولّد إمّا من غلبة مرّة على الإنسان ، أو من قبل الشيطان المتكفّل بالإضرار به في أسباب أولاه وأخراه . وإذا تحقّق هذا من أمر الوساوس - فإنّها من أيّ جهة تعرض فإنّه لا محصول لها - وجب عليه ألّا يلتفت إليها في
--> ( 1 ) ادّكره : ذكره ( المعجم الوسيط ذ ك ر 1 / 313 ) .