أحمد بن سهل البلخي
550
مصالح الأبدان والأنفس
ذلك التقليل إزالة لبعضه ، وزوال البعض من الأشياء المكروهة خير من ثبات كلّها ، وتركها تتمادى بصاحبها ، أو تتزيّد « 1 » عليها . وقد قلنا فيما تقدّم : إنّه كما أنّ من حكم الأدواء الجسمانيّة أن تعالج بالأدوية الجسمانيّة ، كذلك من حكم الأدواء النفسانيّة أن تتداوى بالأشفية / النفسانيّة : إمّا من مواعظ وتذكيرات ، وإمّا من فكر يروض بها الإنسان نفسه ، ويجعلها سلاحا وعدّة لدفع آفات المخاوف والأحزان عن نفسه . وإذا كانت الوساوس وأحاديث النفس من هذا الجنس ، فمن الواجب أن نصف الحيل التي بها يجب أن يندفع هذا العرض ؛ منها أشياء يحتال بها لنفيها « 2 » أو تقليلها « 3 » ، فنقول : إنّ الحيل التي بها يندفع هذا العرض منها أشياء يحتال بها من خارج النفس ، ومنها أشياء يحتال بها من داخل النفس . 2 / 8 / 6 : فأمّا التي يستعان بها من خارج ، فأن يتجنّب صاحبه الوحدة والانفراد ؛ لأنّ من شأن الوحدة أن تهيّج على الإنسان الفكر وأحاديث النفس ؛ لأنّ قوى نفس الإنسان لا بدّ من أن تعمل عملها : إمّا من داخل ، وإمّا من خارج . فأمّا عملها من خارج فالاشتغال من الإنسان بلقاء الناس ومخاطباتهم ومفاوضاتهم ، وما تلزم الحاجة إليه من أبواب النطق . وأمّا من داخل فبالإقبال / منه على الفكر في الأشياء التي تخطر في نفسه ، وتهجس على ضميره ، فإذا لم يكن لها عمل من خارج ، فلا بدّ لها من الاشتغال بالفكر ، لا سيما إذا كانت النفس ذكيّة رقيقة الطبع .
--> ( 1 ) في ب : يتزيّد . ( 2 ) في أ : ليقيها . والصواب من ب . ( 3 ) في أ : يقللها . والصواب من ب .