أحمد بن سهل البلخي

545

مصالح الأبدان والأنفس

في خلقته وأخلاقه التي تنسب إلى طبيعتها التي تكون هي أرضيّة باردة يابسة . والجهة الثانية : ألّا يكون مطبوعا على مزاج السوداء في بدء الخلقة ، بل تكون عارضة من بلغم يستحيل إليها . وإنّما يكون كذلك إذا كان مزاج الإنسان في أوّل الخلقة مركّبا من بلغم ومن مرّة صفراء معا ، فتعمل المرّة / في البلغم ، وتحدث فيه جفوفا بحرارتها ، فتستحيل إلى السوداء ؛ لأنّ طبيعة البلغم البرد والرطوبة ، فإذا عملت فيه المرّة الصفراء فيبّسته ، استحال إلى طبيعة السوداء ، « ف » فعلت في صاحبها فعلا من توليد الفكر الرديئة ، وأحاديث النفس . إلّا أنّ الذي تفعله السوداء المتولّدة بهذه الجهة لا يبلغ في القوّة والشدّة مبلغ ما تولّده طبيعة السوداء الخالصة ؛ لأنّ ذلك النوع منها هو شيء جوهري أصليّ ، وهذا النوع شيء عارض غير جوهريّ . وإنّما يعرف مزاج السوداء الأصليّة في الإنسان بعلامات تدلّ عليها ، وتلك العلامات هي أن يكون « 1 » في خلقة جسده مكتنز العظم ، يابس العصب ، قحل الجلد ، غليظ الدم ، حاسي « 2 » الشعر ، ملزّز « 3 » التركيب ، كمد اللون . ويكون في أخلاقه شرسا « 4 » ، عبوس الوجه قطوبه ، دائم الإطراق « 5 » ، كثير السكوت ، بطيء الحركات ، ليس سريع الغضب ؛ إلّا أنّه إذا غضب لم يزل عنه / غضبه سريعا ، بل يوجد حقودا ، بطيء الرضا ، شديد القساوة ، قليل الرجوع - لمن يتغيّر له ، أو يجد عليه - إلى حال الصفاء . فإذا وجد صاحب هذا العرض بخلاف هذه الصفات ، وهو أن يوجد متخلخل الجسد ، رخو الأعصاب ، ليّن البشر ، ظاهر الطلاقة ، محبّا « 6 » للكلام ،

--> ( 1 ) في أ : تكون . والصواب من ب . ( 2 ) الحسوة : الشيء القليل ( المعجم الوسيط ح س و 1 / 174 ) . ( 3 ) في أ : ملزر . والصواب من ب . والملزّز : المجتمع الخلق ( القاموس المحيط ل ز ز 1 / 721 ) . ( 4 ) في أ ، ب : شرس . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في ب : الأطراف . والصواب من أ . ( 6 ) في ب : محيا . والصواب من أ .