أحمد بن سهل البلخي

544

مصالح الأبدان والأنفس

يكون له به عهد ، ثمّ يحدث عليه في وقت من الأوقات غريبا . والذي يوجد منه في طبع الإنسان ومولده / وإن كان ألزم له في أيّام عمره ، فإنّه أسلم له مما يناله غريبا عن طبعه ؛ لأنّ الذي يعرض له منه غريبا يعرض بقوّة وصعوبة ، ولا يؤمن اشتداده وتزيّده عليه ، حتى يؤدّيه إلى ما لا يكون له طاقة باحتماله . وأمّا الذي يقع له بالطبع منه ، فلا يجوز تزيّده عليه ، بل يوجد كالشئ الذي يعتاده دائبا ، ويزول عن ضميره بالأشغال المهمّة التي تعترض دونه ، ثمّ تعاوده إذا خلا ذرعه منها . والذي وصفنا من أمر هذا العرض ، وأنّه يعرض للإنسان مرّة بالطبع ، ومرّة غريبا عنه ، شبيه « 1 » بما يعرض له في بدنه من الأمراض البدنيّة ؛ فإنّ منها ما يقع للإنسان بهيئة مزاجه ، وتركيب بدنه ، وفي أصل مولده ، فيصير كالطبيعة لكثرة ما يعرض له ، وما يعتاده منه في الوقت بعد الوقت ، وذلك مثل ما يوجد متأذّيا بصداع ، أو بوجع من الأوجاع ، مثل : وجع الصدر ، أو وجع المعدة ، أو وجع الأذن ، وغير ذلك من الأوجاع / التي تقع للإنسان من أصل مولده ، فلا يزال ينوبه منها ما يؤذيه ، ثمّ يزول عنه بعلاج يتداوى به ، أو بسكون من ذاته ، فيكون ما يعرض له من الأوجاع على هذه الجهة أسلم ممّا يعرض له من مثله غريبا . 2 / 8 / 3 : والذي يصيب الإنسان من هذا العرض ، فيصير عادة له ، إنّما يتولّد من طبيعة المرّة السوداء ؛ لأنّها هي التي تولّد الفكر الرديئة ، وأحاديث النفس المؤذية ، وتهيّج على الإنسان ضروب الخواطر والوساوس . والمرّة السوداء تغلب على الإنسان بجهتين : إحداهما : أن تكون هي مزاج بدنه ، والغالب عليه من الأخلاط في بدء كونه

--> ( 1 ) في أ ، ب : شبيها . والصواب ما أثبت .