أحمد بن سهل البلخي
521
مصالح الأبدان والأنفس
باطنه ، وترتعش أطرافه من يديه ورجليه حتى لا يتماسك ، وتتعطل عن أفعالها ، ويدهش الإنسان ويحيّره « 1 » ، حتى يعجز عن وجه الاختيار للتخلّص من الشيء الذي يحتفّه ويفزعه ، فربّما عرضت له في مثل تلك الحالة علّة بدنيّة قويّة لتموّج « 2 » أخلاط بدنه ، واضطرابها ، وزوال كلّ منها عن سبيل الاعتدال . وإنّما يعتري الإنسان هذا العرض الذي هو الفزع - ومقدّمته الخوف - من شيء يفكّر فيه ، ويروعه تخيّله في نفسه ، أو من شيء ينظر إليه ، فيهوله منظره « 3 » ، أو من شيء يسمعه ، كصوت شديد يتأدّى إلى سمعه ، فلا يحتمله لشدّته / وجهارته ، فينحب « 4 » قلبه ، أو خبر يرد عليه يكون تحته أمر مكروه ومخيف ، فيرتاع لذلك ، وتتغيّر منه نفسه ، حتى يتأدّى إلى الحالة التي وصفناها ، وما يشبهها . 2 / 4 / 5 : ومن قوى أعراض النفس الجزع ، وهو عرض يعتري الإنسان من فقد محبوب من أهل أو مال أو شيء يحلّ موقعه منه ، فيكون عزيزا عليه ، محبّبا إليه ، فتألم « 5 » نفسه لفقده ، ويعتريه لذلك حزن ، ثمّ يشتدّ ذلك الحزن حتى يصير جزعا . فحال الجزع مع الحزن كحال الفزع مع الخوف ، وذلك أنّ الجزع إنّما هو شدّة الحزن ، كما أنّ الفزع إنّما هو شدّة الخوف . والجزع عرض يؤثّر في الإنسان آثارا موحشة من الإقلاق ، وإعدام الصبر ، حتى يتخيّل الذي يغلب عليه هذا العرض - في عين الناظر إليه - بأوحش هيئة ، ويقدم على أفعال تحاكي الجنون من مثل لطم الوجه ، ونتف الشعر ، والصراخ ، وتمزيق الثياب ، وأمور ليس لها نظائر دالّة على ارتفاع حكم العقل والحياء عن /
--> ( 1 ) في أ : وتدهش الإنسان وتحيره . ( 2 ) في ب : ليموّج . ( 3 ) ساقطة من ب . ( 4 ) النحب : أشد البكاء ( القاموس المحيط ن ح ب 1 / 228 ) . ( 5 ) في أ : فيألم .