أحمد بن سهل البلخي

522

مصالح الأبدان والأنفس

صاحبها . وكثيرا ما يؤدّي ذلك متعاطيه إلى علل بدنيّة تهتاج به ، وتثور في تلك الحال حتى يصعب عليه تلافيها ، ويشتدّ عليه معالجتها . 2 / 4 / 6 : ومن قوى أعراض النفس الوسواس الذي يعتلج في صدر الإنسان ، ويثير منه الخواطر الرديئة ، وينغّص عليه عيشه « 1 » ، ولا يكاد يتهيأ معها بلذة من لذّات بدنه ، حتى تناولها « 2 » على وجهها . وهذا العرض هو الذي يدعى حديث النفس ، وهو من قوى أعراضها . فهذه المعاني التي ذكرناها هي الأعراض النفسانيّة التي قلنا : إنّها تتصل بمضارّ الأبدان ، وتؤدّي في بعض الأوقات إلى عللها ، وهي نظيرة الأوجاع التي تهيج بالإنسان في أعضاء بدنه ، فتؤلمه وتقلقه ، وتمنعه من تناول الأغذية والمرافق الجسدانيّة ، والاستمتاع بشيء منها . فكما تلزم الحاجة في المصالح البدنيّة إلى مداراة تلك الأوجاع بما يقمعها من الأدوية ، ويبرؤها من الأسقية كذلك تلزم الحاجة في هذه الأعراض / النفسانيّة التي هي أوجاعها إلى مقابلتها من العلاجات التي بيّنّا ما حدّها وجهتها في الباب المتقدّم بما يشفيها ، ويخلّص من مكروهها . ونحن ذاكرون ما يجب أن يقابل به كلّ منها فيما يتلو من القول إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في ب : عيشته . ( 2 ) أي تتناولها ، والفاعل المستتر ضمير الخواطر الرديئة ، والضمير الظاهر يعود على النفس .