أحمد بن سهل البلخي

516

مصالح الأبدان والأنفس

بشيء جسمانيّ يجانسه من أصناف الأغذية والأدوية يستصلح به ذلك الفساد ، وينفي « 1 » ذلك الأذى ، كذلك معالجة النفس إذا عرض لها عارض هيجان من إحدى قواها إنّما يكون بشيء روحانيّ يجانسها . وكما أنّ العلاج البدنيّ إمّا أن يكون بشيء من داخل كالاحتماء والامتناع مما لا يجب تناوله ، ومدّ اليد إليه ، وإمّا أن يكون بشيء « من » خارج مثل ما وصفناه من الأغذية والأدوية ، وكذلك معالجة النفس ممّا يعرض لها إمّا أن يكون شيء من داخل ، وهو فكرة يثيرها الإنسان من نفسه ، فيقمع بها ذلك العارض ، ويسكّن ذلك الهائج ، وإمّا أن يكون بشيء « من » خارج ، وهو كلام يعظه به غيره فينجع فيه ، ويعمل في تسكين الهائج وإصلاح الفاسد من قوى نفسه . فالإنسان / المعنيّ بصلاح نفسه جدير بألا يخلّيها من تعهّدها بهذين الوجهين ؛ لكيلا يتسلّط عليه من الأعراض النفسانيّة الرديئة ما ينغّص به عليه عيشه ، وربما أدّاه عند إفراطه عليه إلى بعض العلل البدنيّة عند اندفاعه إلى شيء منها من خارج ، كالأغذية والأشربة . وأمّا مكلفة « 2 » الطبيب القائم بمداواته توجد في أكثر الأحوال أنفع له ، وأردّ عليه من المعونة التي تخلص إليه من داخل بضبط بدنه واحتمائه . كذلك الحكم في الأعراض النفسانيّة من أنّ المعونة التي تلحقه من خارج بالعظة والتذكير توجد أنجع وأعمل فيه ، وأردّ بالنفع والعائدة عليه لمعنيين : أحدهما : أنّ الإنسان يقبل من غيره أكثر مما يقبل من نفسه ؛ وذلك أنّ رأيه في كلّ الأحوال مغلوب بهواه ، وأحدهما ممتزج بالآخر .

--> ( 1 ) في ب : ويبقى . والصواب من أ . ( 2 ) تكلّفه : تجشّمه ، والتكليف : الأمر بما يشق عليك ( القاموس المحيط ك ل ف 2 / 1132 ) .