أحمد بن سهل البلخي
511
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الثاني في تدبير حفظ صحّة الأنفس عليها 2 / 2 / 1 : إنّ لنفس الإنسان صحّة وسقما ، كما أنّ لبدنه صحّة وسقما ؛ فصحّة نفسه أن تكون قواها ساكنة ، ولا يهيج به شيء من الأعراض النفسانيّة ، ولا يغلب عليه ، كالغضب ، أو الفزع ، أو الجزع ، وما نحن ذاكروه منها عند تعديدنا إيّاها ، فيكون سكون النفس منها صحّتها وسلامتها ، كما أنّ صحة البدن وسلامته « 1 » يكونان بأن توجد الأخلاط التي فيها من الدم والمرّتين والبلغم ساكنة ، ولا يهيج شيء منها ، فيغلب على غيره . فكما أنّه يجب أن يبدأ في باب مصلحة البدن بحفظ صحّته عليه ، ثم يتبع ذلك بإعادة صحّته إليه إذا فقدت ، كذلك يجب في مصلحة النفس أنّه يبدأ / بحفظ صحّتها عليها إذا وجدت ، وإذا كانت صحّتها إنّما هي في سكون قواها كما وصفنا ، فينبغي لمن أراد حفظ الصحّة أن يجتهد في استدامة سكون قوى نفسه ، وألّا يهيج به منها هائج . 2 / 2 / 2 : وكما أنّ البدن إنما يحفظ صحّته عليه بوجهين : أحدهما : أن يصان عن الآفات الخارجة كالحرّ والبرد والنكبات المؤلمة . والآخر : أن يصان عن الآفات الداخلة ، وهو ألّا يترك شيئا من أخلاطه الأربعة يهيج به ، فيغلب سواه ، وذلك بتعديل الغذاء ، وأخذ النافع ، واجتناب الضارّ منه ، وبما يتبع ذلك من المعاني التي ذكرناها في المقالة الأولى في باب حفظ صحّة البدن ، كذلك النفس إنما تحفظ صحّتها عليها من وجهين :
--> ( 1 ) وسلامته : ساقطة من ب .