أحمد بن سهل البلخي
478
مصالح الأبدان والأنفس
تقوّي منّتهم « 1 » ، وتطيّب أنفسهم ، وتخفّف عليهم آلام العلل والأسقام . فلمّا كان شيئا مشترك النفع للأنفس والأبدان جعلنا القول قبله خاتمة أبواب حفظ الصحّة ، فنقول : 1 / 13 / 2 : إنّه من أشرف اللذّات الإنسانيّة قدرا ، وأعظمها خطرا ، وأولاها بألا يدع المستمتع باللذّات الأخذ بالحظّ منه على سبيل ما يحسن ويجمل لمناقب قد اجتمعت فيه . منها : أنّه ليس في الملاذّ المحسوسة من الطعام والشراب والباه والطّيب وغير ذلك شيء يدخل في باب الحكمة غيره ؛ وذلك أنّ الأصل الذي أسّس عليه واستنبط منه علم من أجلّ علوم الحكمة ، فهو بهذا السبب قد جمع في نفسه أن كان حكمه : شريعة من أجلّ أبوابها ، ولهوا ممتعا من ألذّ أنواعه . ومنها أنّه أفضل لذّات السمع ، والسمع والبصر هما / الحاسّتان الشريفتان ، وليس شيء أعزّ على الإنسان منهما ، ولا ما ينال لكلّ واحد منهما ، وأفضل ما ينال بالبصر الصور المستحسنة التي لا يقع شيء من الإنسان موقعها في ميل قلبه إليها ، ونزع نفسه نحوها ، وكذلك أفضل ما ينال بالسمع المؤلّفة « 2 » ، فإنّها هي التي تؤثّر في الأنفس الشبيه بما تؤثّره الصور المستحسنة ، فالصور الجميلة والأصوات المؤنقة « 3 » أفضل ما يستمتع به مستمتع من اللذّات والشهوات . ومنها أنّ لذّته لذّة لا يلحق الإنسان منها سآمة ولا ملال كما يلحقه منها لسائر اللذّات من المطاعم والمشارب والمناكح وغيرها ، فإنّ كلّا منها يملّ إذا « 4 » أخذ بحظّه منه ، وذلك أنّها لذّات جسمانيّة ، وأمّا هو فغير مملول على كثرة
--> ( 1 ) المنّة : القوّة . وفي أ : متنهم . ولعل ما في أتصحيف . ( 2 ) أي : الأصوات المؤلفة . ( 3 ) آنقه الشيء : أعجبه ، فهو مؤنق وأنيق ( المعجم الوسيط أن ق 1 / 30 ) . ( 4 ) في ب : إذ . والصواب من أ .