أحمد بن سهل البلخي

479

مصالح الأبدان والأنفس

الأخذ منه ، ودوام الانغماس فيه ، من قبل أنّ لذّته لذّة روحانيّة كما وصفنا . فإن ملّ الإنسان شيئا منه ، فإنّما يكون ذلك لسبب « 1 » نكارة « 2 » تقع في الصوت تنفر / عنها « 3 » الطبيعة ، أو رداءة تعرض في الصنعة ، فيخبث له النفس ، وأمّا جيّده فغير مملول وإن امتدّ الزمان به . ومنها أنّه نهاية اللذّات التي تميل إليها أنفس المتمتّعين ، وذلك أنّ كلّ مجلس يعقد للأنس والسرور ، فإنّ الذي يرأس ما يستجمع فيه من اللذّات إنّما هو السماع الجيّد ، فبه « 4 » تزيّن المجالس وتختم الطيّبات ، وجيّده وفائقه أعسرها مطلبا ، وأعزّها وجودا ، وأجدرها بأن يظهر معه فرق ما بين الملوك والسوقة في باب التنعّم لقدرتهم منه على ما لا يقدرون عليه ، ووصولهم إلى ما « لا » يصلون إليه . فأمّا ما سواه من لذّات المطاعم والمشارب والمناكح والملابس والطيب ، فإنّه ربّما ساووهم أو تقدّموهم في نيل ما ينالونه منه . فهذه مناقب موجودة في السماع . 1 / 13 / 3 : على أنّه وإن كان ذلك ، فإنّ من الواجب على كلّ فاضل من الملوك والسلاطين أن يكون حظّه من التمتّع به حظّ المقتصد المتجمّل « 5 » دون / حظّ الكلف المستهتر ، فإنّ الاستهتار به ممّا يذهب بهاء المروءة ، ويهتك ستر الصيانة ، ويستجرّ بفرط الحرص عليه إلى معاشرة من يجب على ذي الملك والسلطان رفع مرتبته عن معاشرته . 1 / 13 / 4 : ثمّ ممّا يجب في تدبير لذّة السماع على أفاضل الملوك أن يكون غرضهم في الاستمتاع « 6 » به أفضل الأغراض ؛ وذلك أنّ الأصوات المؤلّفة تختار لثلاثة معان :

--> ( 1 ) في ب : السبب . ( 2 ) في أ ، ب : تكاره ، وتكاره الشيء : كرهه ( المعجم الوسيط ك ر ه 2 / 785 ) ، ولا تناسب السياق . ( 3 ) أي : عن النكارة . ( 4 ) في ب : فيه . ( 5 ) في أ : المتحمل . ( 6 ) في أ : الاستماع . والصواب من ب .