أحمد بن سهل البلخي
477
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الثالث عشر في تدبير السماع 1 / 13 / 1 : وممّا يتّصل بما تقدّم من أبواب / هذه المقالة أمر السماع وتدبيره ، وإنّما أخّرنا القول فيه وإن كانت مرتبته تقترن بمرتبة « 1 » الشراب والطيب في الملاذّ التي يستمتع « 2 » بها ؛ لأنّ الأبواب التي اشتملت عليها هذه المقالة إنّما كان الغرض فيها القول في مصالح الأبدان ، والسماع ليس هو من المصالح البدنيّة المحضة ، بل هو بأن يقع في مصالح الأنفس أولى منه بأن يقع في مصالح الأبدان ، وذلك لما نجده يؤثّر « 3 » فيها من الآثار العجيبة بهزّها وتحريكها ، حتى يحوجها - مرّة بفرط الإطراب ، وأخرى بفرط الإشجاء « 4 » - إلى هيئات عجيبة وأريحيّات « 5 » مغيّرة للإنسان عن الحالات التي تتقدّمها . على أنّه وإن « 6 » كان أبلغ تأثيره في النفس ، فليس يخلو من أن يكون له في مصالح الأبدان ومنافعها حظّ وافر . أمّا في باب حفظ الصحّة ، فلأنّ الذي يتناوله الإنسان عليه من الطعام والشراب خصوصا يكون أهنأ له ، وأنجع فيه ، وأعمل في إنماء الجسد ، وحسن تغذيته . وأمّا في باب / إعادة الصحّة ، فلما كانت العادة جرت به من الحكماء وقدماء الأطباء من مداواة كثير من الأعلّاء بإسماعهم أصواتا لذيذة كانت
--> ( 1 ) في ب : بمرتبته . والصواب من أ . ( 2 ) في أ ، ب : الذي يستمع . والصواب ما أثبت . ( 3 ) في ب : يؤثره . والصواب من أ . ( 4 ) أشجاه : أوقعه في حزن ، كشجاه ( القاموس المحيط ش ج و 2 / 1588 ) . ( 5 ) الأريحيّ : الواسع الخلق الذي يهتزّ للندى والمعروف والعطية . ويقال : أخذته الأريحية : أي ارتاح للندى ( المعجم الوسيط ر وح 1 / 380 ) . ( 6 ) في ب : وإنه . والصواب من أ .