أحمد بن سهل البلخي

469

مصالح الأبدان والأنفس

على الخجر والمقاصير ، والجولان في البساتين ، فيجتمع لهم في ذلك منفعة المشي ، وتحصل لهم لذّة التنزّه والإشراف على ما تشتمل عليه قصورهم ممّا يلزمهم تعهّده من أسباب الخدم والحشم . وهذا تدبير فاضل لمن كان من الطبقة الذين تقدّرهم « 1 » هذا ، ويتّسع لهم مساكنهم وأبنيتهم . 1 / 11 / 3 : فأمّا القدر الذي يحتاج أن يستعمله الماشي أو الراكب من حركات الرياضة للبدن ، فأمر يجب أن يضاف إلى قدر قوّة الإنسان وإلى طبيعته ؛ إذ كان من الناس من يحتمل من الحركة مقدارا أقلّ ، ومنهم من يحتمل مقدارا أكثر . والعيار في تقدير ذلك إنّما هو الطبيعة ، / فينبغي أن يستعمل حكمها في هذا الباب وفيما سواه من مصالح الأبدان ، فتكون حركة الإنسان من مجلسه عندما يملّ الجلوس ، وجلوسه عند إحساسه تعب الحركة ، وكذلك يكون نومه عند ملالة اليقظة « 2 » ، وقيامه عن منامه عند ملاله النوم ، وميل طبيعته إلى الاستيقاظ . وهذا حكم مطّرد يجب الجري عليه في جميع الأمور الطبيعيّة ، نعني أن يكون العيار « 3 » فيها ما تميل إليه الطبيعة ما لم يقع في ذلك فساد من قبل العادة ، فإنّها ربّما خرجت بصاحبها إلى ما ليس بصالح في الطبيعة . 1 / 11 / 4 : القول في أوقات الحركة : فأمّا الوقت الذي يجب أن يختار للحركة الرياضيّة ، فأصلح الأوقات لها الوقت الذي قلنا : إنّه يجب اختياره للاستحمام ، وهو أوّل النهار ؛ لأنّ الغرض في الحركة الرياضيّة هو الغرض في الاستحمام ، وهو تحليل الفضول التي

--> ( 1 ) تقدّر عليه الأمر : جعل له وحكم به عليه ( المعجم الوسيط ق د ر 1 / 718 ) . ( 2 ) في ب : ملاله لليقظة . ( 3 ) العيار : كل ما تقدّر به الأشياء من كيل -