أحمد بن سهل البلخي
470
مصالح الأبدان والأنفس
يجمعها الليل ببرده / وظلامه في الأبدان ، وحاجتها إلى أن يحلّل عنها بالاستحمام أو الركوب ، والوقت الأصلح لذلك أوّل النهار . وإن استعمل الوجهان معا - نعني الاستحمام والحركة - كان أبلغ في المنفعة التي تلتمس من قبلها ، ويكون مبنى التدبير في ذلك على أن يبدأ الإنسان في أوّل النهار بالحركة ، فيستعمل منها القدر الذي لا يؤدّيه إلى التعب ، ويعقب ذلك براحة وسكون مديدة ، ويستحمّ بعد ذلك استحماما خفيفا ينظّف البدن ويطيّب النفس ، ثم يسكن قليلا بعد الخروج من الحمّام ، ويطعم بعد ذلك ، ثمّ يعقب الطعام بنومة تعين على استمرائه ، ويتبع ذلك في عشيّ نهاره بالشرب إن كان من أهله . وهذا هو التدبير الجامع لأسباب الرياضة في اليوم والليلة . 1 / 11 / 5 : فإن لم يتهيّأ للإنسان أن يروّض نفسه بحركة المشي أو الركوب ، فينبغي أن يروّضها بحركة الكلام والمحادثة ؛ لأنّ حركة الكلام / إذا قويت سخّنت البدن ، وعملت بعض عمل المشي من إثارة الحرارة ، فيجفّ البدن بتلك « 1 » الحرارة ، ولذلك قيل : إنّ الكلام الكثير يهزل البدن ، كما أنّ المشي الكثير يفعل ذلك بتذويبه فضول البدن وإخراجه إيّاها من مسامّه ، ومن أجل ذلك يؤمر المريض في الأمراض الحادّة بالإقلال من الكلام ؛ لأنّه يزيد في الحرارة والتسخين ، ويؤمر بالسكون لقمعه الحرارة . 1 / 11 / 6 : فأمّا الحالات التي ينبغي أن يتجنّب فيها الركوب ، فحال الامتلاء من الطعام والشراب ؛ فإنّ ذلك حال لا يحتمل الحركة ، لأنّ الحركة تثوّر الطعام ، وتمنعه من الانهضام على وجهه ، بل يحتاج في تلك الحالة إلى السكون والنوم ، ليعينا على الهضم والاستمراء . وكذلك ينبغي أن يجتنب الحركة في وقت اشتداد الحرّ وغلبته ؛ لأنّ الحركة
--> - أو وزن ، وما اتخذ أساسا للمقارنة ( المعجم الوسيط ع ي ر 1 / 639 ) . ( 1 ) في أ ، ب : بذلك . والصواب ما أثبت .