أحمد بن سهل البلخي

451

مصالح الأبدان والأنفس

هذا المعنى من كمال قوّة الفحولة والذكورة والرجوليّة فيه . وكلّ شيء فإنّما فضيلته في استكماله طبيعته ، وطبيعة الذكورة إنّما تستكمل باستحكام قوّة الإنسان والتوليد فيها ، وإذا ضعفت نسب من تضعف فيه إلى الأنوثة التي هي ضدّ الذكورة ، فصار من أعظم معايبه وأقوى مثالبه ! على أنّ الحاجة وإن كانت ماسّة إلى استعمال هذه القوّة لما وصفناه ، فإنّه يجب مع ذلك / أن يقتصر على الكفاية منه ، ويصاب « 1 » له [ و ] فيه ؛ فإنّه إذا اقتصد منه كان من منافع هذه الفضلة ما يستعقب عنه من خفّة البدن ، وانشراح النفس ، وطيب البشرة ، وذكاء قوى النفس . وإذا تجوّز « 2 » ذلك إلى الانهماك فيه ، واستكراه قوّة الباه ، واستجلاب الشهوة بالحيل ، أعقب ذلك من المضارّ ما يضاهي في الجلالة والعظم هذه المنافع التي ذكرناها ، وأعقب أضدادها ، من نهكة البدن ، وفتور قواه ، وكلال الحواسّ والذبول ، والقحول ، والعلل الصعبة ؛ وذلك أنّ هذه الفضلة إنّما تتولّد في أوعيتها بانحلال أجزاء من الأعضاء الشريفة الرئيسة التي هي المدبّرة للبدن ، من الدماغ والقلب والكبد ، ومتى لم تكن هذه الفضلة مجتمعة متولّدة بالطبع ، وتكلّف الإنسان توليدها واستجلابها بالاستكراه « 3 » ، احتاج إلى الإنحاء والحمل على هذه الأعضاء الشريفة الرئيسة ، وإذا « 4 » فعل ذلك عمل في هدم بدنه ، / وهدّ أركانه ، فلذلك يجب عليه أن يتوقّى الإفراط في هذا الباب ، ويتحرّى صواب التدبير فيه ، إذ كان يعرض له من الخطأ ما لا يعرض لسائر أصناف الحيوان ، وذلك أنّها تتعاطى هذا الفعل الذي هو إخراج الفضلة بالطبع ، وفعل الطبع لا يكاد يعرض فيه خطأ ، فيستعمله في وقته ، وعند لزوم الحاجة إليه ، أيّام

--> ( 1 ) صاب السهم : لغة في أصاب ( مختار الصحاح ص وب 224 ) . ( 2 ) تجوّز عني ، وتجاوز عني بمعنى ( مختار الصحاح ج وز 81 ) . ( 3 ) في ب : لاستكراه . والصواب من أ . ( 4 ) في ب : فإذا .