أحمد بن سهل البلخي
452
مصالح الأبدان والأنفس
السفاد والتوليد من بين أيّام السنة ، ثمّ يمسك أكثر الحيوان عن تعاطي ذلك إلى مجيء أوانه من السنة الأخرى . وأمّا الإنسان فإنّه يتعاطاه مرة بالطبع ، فيكون فعله مصلحة للبدن ومصحّة ، ويتعاطاه أخرى بالاختيار والتفكير ، فيما جرّبه من لذّة الباه ، فيهيّج لنفسه بذلك ، وبالنظر إلى الصور المستحسنة شهوة مجتلبة ، ونهمة مستكرهة ، فيتعاطى الباه في غير وقت حاجة « 1 » إليه ، فيضرّ ذلك ببدنه ، كما يتعاطى الأكل عند نظره إلى طعام طيّب ، يعلم بفكرته أنّه لذيذ المطعم ، / فيتناوله شهوة فيعقبه التخمة ، ويكسبه المضرّة . 1 / 9 / 2 : القول في المزاج الذي يصلح للباه ، وجهة التدبير في إعانة قوّته وإمدادها بما يزيد فيها « 2 » : قد ذكرنا مبلغ الحاجة إلى استعمال الباه في دوام النسل ، وبقاء العمارة . وطبائع الناس مختلفة في استعماله ، فمنهم من يجد مزاجه قويّا على استعماله والاستكثار منه في كلّ وقت وأوان ، ومنهم من يؤثّر فيه استعماله أثرا بيّنا من النهكة والنحول ، ومنهم من يقوى على استدامته من غير أن يتبين في نفسه ضعفا ، ومنهم من يعجز عنه ألبتّة ، مثل العنّين . وكذلك سائر الحيوان في إكثار أصناف منه من السّفاد ، وإقلال أصناف أخر منه ، إلّا أنّه لا يكاد يوجد في أصنافه ما يعجز عن السفاد من غير علّة تعرض له في بدنه ، كما يوجد ذلك في الناس . وأصلح الطبائع للباه « 3 » ، وأقواها غلبة ، طبيعة الحرارة والرطوبة ؛ لأنّهما مادّتان للمنيّ ، / وهذه هي طبيعة الدم ، ومن أجل ذلك صار الذين يغلب
--> ( 1 ) في ب : حاجته . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) في ب : في الباه .