أحمد بن سهل البلخي
450
مصالح الأبدان والأنفس
وقت / أوان سفادها في اهتياجها وسوء أخلاقها وإفضائها إلى حال تشابه الجنون ، إلى أن تنفضها عن أنفسها بالسفاد . وكيف يكون الإمساك عن إخراج هذه الفضلة أصلح للبدن وأعود عليه بالصلاح ، وقد رأينا الحكماء والأطبّاء استخرجوا العلاجات الكثيرة للزيادة في قوّة الباه ، إذا ضعفت ولم تفعل فعلها على التمام ، علما منهم بما في تخلّف هذه القوّة عن فعلها من النقص الظاهر في الطبيعة الحيوانيّة ؛ ولذلك احتالوا بضروب من الحيل ، واستخرجوا العلاجات لصلة موادّ هذه القوّة ، وردّها - إذا عرض لها عارض من وهن أو ضعف - إلى الاعتدال ، كما احتالوا للقوّة الغاذية إذا ضعفت عن فعلها الذي هو هضم الغذاء بأنواع الحيل والعلاجات الزائدة فيها من الجوارشنات « 1 » وغيرها ؛ وذلك لمعرفتهم بأنّه لا غنى بالإنسان عن صحّة قوى الاغتذاء والتوليد ، وتتميمهما أفعالهما / فيه ؛ لبقاء الأشخاص ، واتّصال أسباب التناسل . والشهادة معارف العامّة دون الخاصّة ، بما يلزم الإنسان من العيب والنقيصة بتخلّف هذه القوّة فيه عن فعلها ونقصانها ، صاروا « 2 » يذمّون من يقفون منه على عجز عن الباه ، ويزرون بقدر العنّين « 3 » ، ويستسقطون مرتبته . ولمثل هذا المعنى صار الواحد من الملوك وغيرهم يتبجّح ويتكثّر عند أصحابه وخاصّته بالحظوة إذا وقعت له في باب الباه ، وهو لا يوجد عنده مثل ذلك التبجّح والتكثّر بالحظوة إذا وقعت له في باب « 4 » الأكل والاستكثار منه ؛ علما منه بما يشهد له به حظّه في
--> ( 1 ) جوارشن : معناه الهاضم ، اسم أعجمي ، نطق به بعض العرب جورشا . بالفارسية معناها : المسخن الملطف ، يستعمل غالبا لإصلاح المعدة والأطعمة وتحليل الرياح ( الرسالة الألواحية 156 ) . ( 2 ) أي العامة . ( 3 ) العنين : من لا يأتي النساء عجزا ، أو لا يريدهن ( القاموس المحيط ع ن ن 2 / 1598 ) . ( 4 ) من قوله : ( الباه ، وهو لا يوجد ) ، إلى قوله : ( وقعت له في باب ) : ساقطة من أ .