أحمد بن سهل البلخي
428
مصالح الأبدان والأنفس
وأمّا الربيع فإنّ الشرب فيه أطيب ، والنفس فيه إليه أميل ، ومزاج الشراب بمزاج الربيع أشكل ؛ لأن كليهما يسخّنان الدّم ويحرّكانه ، إلّا أنّ البدن له في هذا الفصل أقلّ احتمالا ، وهو « 1 » أسرع غلبة له « 2 » فيه ، لتعاونهما « 3 » على تحريك الدم ، ورفع الأبخرة الكثيرة من البدن . فلذلك « 4 » يجب أن يكون التدبير في شربه فيه مبنيّا على الاقتصاد ، وإن كانت الطبيعة إلى ذلك أميل ، / للمشاكلة التي بين الشراب وبين هذا الفصل ، ولما يحدثه الربيع بأزهاره وأنواره في الأنفس من فضل أنس ونشاط . ومناسبة الربيع للصيف كمناسبة الخريف للشتاء ، فلذلك يجب أن يكون الشرب فيهما أقلّ منه في الخريف أو الشتاء . وأمّا اختيار الشرب من قبل أوقات العمر وطبقاته ، فإنّه متى لم يكن القصد في الشرب للاغتذاء والعلاج ، وكان لطلب اللذّة والاستكثار منه ، فإنّ سنّ الشباب والكهولة « 5 » به أصلح من سنّ الصّبا « 6 » والشيخوخة التامّة ؛ وذلك أنّ آلات الغذاء تقوى في الشباب والكهول ، فتقوى على إمساك الشراب إلى أن تعمل فيه القوّة الهاضمة عملها ، وهي في الصبيان والمشايخ تضعف عن الهضم ، فترطّب أعصابهم وترخيها ، ويؤدّيهم ذلك سريعا إلى السكر والتعطّل . وهذا أمر موجود في الاعتبار والمشاهدة ؛ أعني ضعف الصبيان والمشايخ ، وكذلك النساء / - في أعمّ الحكم - عن احتمال الشرب الكثير ، لضعف الأدمغة والأعصاب منهم ، وقوّة الشّبّان « 7 » والكهول على الاستكثار منه في الحكم الأغلب .
--> ( 1 ) أي : الشراب . ( 2 ) أي : للبدن . ( 3 ) أي : الربيع والشراب . ( 4 ) ساقطة من ب . ( 5 ) في ب : الكهول . ( 6 ) في ب : الصبي . ( 7 ) معطوفة على ضعف الصبيان .