أحمد بن سهل البلخي
390
مصالح الأبدان والأنفس
ويرقّ قشره ، كما اختير السمين من اللحمان الذي يكثر دسومته ؛ فإنّ لبّ الحبوب نظير دسومة اللحوم . وكذلك يجب أن يختار من الحبوب أيضا ما جاد إدراكه واستحصد ، ويتجنّب منه ما بقيت فيه فجوجة ، وحصد / قبل أوان حصاده ، ويتجنّب أيضا ما عتق وتأدّى إلى صفة العفونة والتسويس ؛ فإنّ فضيلة كلّ شيء من النبات والحيوان في طراوته ، والذي لم يدرك جيّدا من الحبوب هو بمنزلة الجنين من الحيوان الذي ذكرنا أنّ لحمه يكون رديء الكيموس ، والذي قد عتق جدّا أو قارب العفونة منها هو بمنزلة الفاني الهرم من الحيوان الذي قد قحل ويبس لحمه وأجزاء جسده . وينبغي أن يكون المغتذى به من الحبوب لبابه ، وأن يتجنّب قشورها ؛ فإنّ غذاء القشور يقلّ ويولّد كيموسا غير محمود ، فلذلك يجب أن يكون ممّا يتناول من كلّ منها لبابه ، وبعد المبالغة في تنقيته من قشوره ، فإنّ اللّه - تعالى - لمّا جعل الإنسان لباب الحيوان ، جعل له من كلّ ما يغتذيه لبّه ، وللحيوانات - التي هي منه بمنزلة القشور - قشره ، مثل اغتذائه من الحنطة والشعير بلبهما ، وتصير الإتيان التي هي القشور / غذاءها . 1 / 5 / 6 : ذكر الفواكه والثمار : وأمّا الفواكه فقليلة الغذاء ، وهي مختلفة الأجناس ، ومن أفضل أجناسها العنب والتين ؛ فإذا تناولهما المتناول فلم ينهضما انهضاما جيّدا ، ولم تقعا بالموافقة ، ولّدا - لقوّة مزاجهما - أمراضا مؤذية ؛ فينبغي أن يكون الأخذ من الفواكه على سبيل التعلّل ؛ لأنّ الإكثار منها ، وإدمان أكلها ، ممّا يكسب الأمراض الرديئة ، لإسراع العفونة إليها في المعدة ، واستحالتها إلى كيفيّة رديئة . ويجب أن يكون القصد منها للبابها ، ويتجنّب قشورها ؛ فإنّها لا تكاد تنهضم ، فتلصق بالمعدة والأمعاء ، وأن يتجنّب منها أيضا الذي لم يدرك ، ولم