أحمد بن سهل البلخي
391
مصالح الأبدان والأنفس
ينضج ، والذي قد عتق وعفن ، أو قارب العفونة ، ويتجنّب المضادّ منها لمزاج من يطعمه ، فإنّ حكمها في هذا الباب حكم اللحمان والحبوب . 1 / 5 / 7 : ذكر البقول : وأمّا البقول فإنّها لا تغذو إلا الغذاء اليسير الذي يقلّ الانتفاع به ، ولا يكاد / ينهضم ما يتناول منها غير مطبوخ ؛ وذلك أنّها قد عدمت في طباعها النضج والبلوغ ، بل توجد فجّة من أوّل منبتها إلى أن تجفّ ، خلا أنّها تكون في أوّل منبتها ألطف وأطرى ، ثمّ تصير بآخره أصلب وأعسى « 1 » . فينبغي أن يتجنّب أكلها المعنيّ بحفظ الصحّة ما قدر على ذلك ، وأن يتناول منها شيئا تدعوه إليه شهوته ، فينبغي أن يكون ما يحمد مزاجه منها ، وينسب إلى ضرب من ضروب النفع ، كالفوذنج « 2 » - في صلاحه - لتقوية المعدة ، والهندبا - في صلاحه - للترطيب ، وقمع الصفراء ، ويتجنّب منها كلّ ما كانت له حرافة وحدّة في طعمه ، كالكرّاث والخردل ، والجرجير ، وما أشبهها ، إلا أن يتناول ما كان من هذا الصنف مطبوخا ، ويلقى في القدور لتطييبها ، ويحلّ منها محلّ الأفاويه التي يطيّب بها الطبيخ . 1 / 5 / 8 : القول في صنعة الطعام : إنّ أوّل ما يجب تقديم العناية به صنعة الطعام ، حتى يكون ما يخبز منه / ، أو يطبخ ، أو يشوى ، أو يلهوج ، أو يصلح بنوع آخر مثل البوارد - على غاية « 3 » ما تشتهيه الطبيعة ، أو تميل إليه ، من تمام النضج ، وطيب الطعم والرائحة ؛ وذلك
--> ( 1 ) عسي النبات عساء وعسوّا : غلظ ، ويبس ( القاموس المحيط ع س ي 2 / 1719 ) . ( 2 ) الفوذنج : نبات ذو أصناف ؛ النهري هو الضوسران ، والبري الفلاي ، وتسمّيه العرب : الحبق ، والجبلي شبيه الزوفا ( الرسالة الألواحية 239 ) . ( 3 ) غاية : ساقطة من ب .