أحمد بن سهل البلخي

389

مصالح الأبدان والأنفس

وصارت الفضلة التي تتولّد عنها - وهي النّجو « 1 » - أكثر ، ولذلك قيل : « اللحم أقلّ الطعام نجوا » . والحبوب مختلفة القوى والطبائع ؛ فبعضها أفضل مزاجا من بعض ، وأجودها وأشدّها مشاكلة لطبيعة الإنسان الحنطة ، فإنّها معتدلة المزاج ، وحرارتها مشاكلة لحرارته ، فلذلك صارت « 2 » غذاء له ، والغالب عليه ، ومرتبتها « 3 » في الحبوب كمرتبة لحم الضأن في اللحمان في مشاكلة كلّ منها لطبيعة / الإنسان . ثم الذي يليها الشعير ، وفي الشعير - إذا عري « 4 » عنه قشره الذي فيه يبس شديد وجفوف ، وأخذ [ ما ] لبّه الذي هو الكشك « 5 » - منفعة قويّة في الأمراض الحادّة . ثمّ الذي يليه الأرزّ ، وهو حبّ خفيف الغذاء ، جيّد « 6 » ، حسن الانهضام ، ممسك للطبيعة ، يصلح لأكثر الطبائع ، وفي عامّة الأوقات . وفي بعض الحبوب نفخ ورياح ، لغلبة الطبيعة الهوائيّة والأرضيّة « 7 » عليه ؛ فينبغي أن يتجنّب الإنسان منها ما كانت طبيعته كذلك ، فإنّ كلّ غذاء يولّد النفخ والرياح ليس بمحمود ؛ لأنّ تولّدهما يدلّ على سوء انهضام . ويجب أن يختار من الحبوب كلّها للاغتذاء السمين ، الذي يكثر لبابه ،

--> ( 1 ) النجو والنجا : اسم المنجو ، ونجا فلان : أحدث ( القاموس المحيط ن ج و 2 / 1751 ) . ( 2 ) في أ ، ب : صار . والصواب ما أثبت . ( 3 ) في أ ، ب : ومرتبته . والصواب ما أثبت . ( 4 ) في أ ، ب : عرا . والصواب ما أثبت . عري الرجل من ثيابه ، يعرى ، من باب تعب ، عريا وعرية ، فهو عار وعريان . ( المصباح المنير ع ر ي 2 / 26 ) . والأولى أن يقول : عري عن قشره . ( 5 ) الكشك : ما يعمل من الحنطة ، وربما عمل من الشعير . قال المطرزي : هو فارسي معرب . ( المصباح المنير ك ش ك 2 / 89 ) . ( 6 ) في ب : جيدة . والصواب من أ . ( 7 ) في ب : أو الأرضية . والصواب من أ .