أحمد بن سهل البلخي

384

مصالح الأبدان والأنفس

له ، أو كادت تعرض ، واحتيج إلى التخفيف على الطبيعة . والحكم في أعضاء الطير كالحكم في أعضاء ذوات الأربع ، من أنّ بعضها أخفّ من بعض وأسرع انهضاما ، وذلك مثل : الصدور ، والقوانص « 1 » ، والأجنحة ، والأرجل ؛ فلحم الأجنحة أخفّ ؛ لأنّها آلة الطيران ، فهي بالحركة تسخن وتحمى ، فيصير لحمها أخفّ من الصدور والقوانص ، فينبغي أن يكون القصد للأخفّ . وأمّا الحيوان المائيّ فإنّ الطير منه كالبطّ « 2 » والغرانيق « 3 » وأشباهها يكون في لحمانها غلظ وزهومة ، / فيبطؤ انهضامها لذلك ، ولا يكون له خفّة الحيوان الهوائيّ ؛ لأنّ الصفات التي تلزم الأرض والماء والهواء في الخفّة والثّقل تقع على الحيوانات المنسوبة إلى كلّ واحد منها . والحيوان المائيّ الذي « 4 » جرت العادة بأكله من الأكثرين هو أجناس السمك ، وأجناسها كثيرة ، وطبائعها في الخفّة والثقل والطيب والزّهومة مختلفة بحسب أجسادها في الصغر والعظم ، واختلاف مواضع تولّدها من البحار ، والأودية الكبار ، والأنهار الصغار ، والغياض « 5 » ، والآجام « 6 » ، والمناقع ، والغذاء الذي يغتذي به « 7 » .

--> ( 1 ) في ب : القوابض . والصواب من أ . ( 2 ) في أ ، ب : البطوط . والصواب ما أثبت ؛ لأن جمع البطّة هو البطّ ( انظر القاموس المحيط ب ط ط 1 / 891 ) . ( 3 ) الغرنوق : طائر مائي أسود ، وقيل : أبيض . ج : الغرانيق ، والغرانقة ، والغرانق . ( القاموس المحيط 2 / 1212 ، لسان العرب غ ر ن ق 10 / 287 ) . ( 4 ) في أ ، ب : التي . والصواب ما أثبت . ( 5 ) الغيضة ، بالفتح : الأجمة ، ومجتمع الشجر في مغيض ماء ، أو خاصّ بالغرب لا كلّ شجر ، ج : غياض وأغياض ( القاموس المحيط غ ي ض 1 / 879 ) . ( 6 ) الأجمة ، محركة : الشجر الكثيف الملتفّ ، ج : أجم ، وآجام ، وإجام ، وأجمات ( القاموس المحيط أج م 2 / 1417 ) . ( 7 ) أي : الحيوان المائي .