أحمد بن سهل البلخي
385
مصالح الأبدان والأنفس
وعامّة أنواع السمك موصوفة بالبرودة والرطوبة ، لا خير في تناولها لأصحاب الأبدان الباردة الرطبة السمينة الكثيرة اللحم ؛ لأنّها تكسبها زيادة برودة بلزوجتها وبرودتها ورطوبتها ، إلا أن يجري بذلك العادة من قوم يكون السمك أكثر غذائهم من الذين يستوطنون سواحل البحار وجزائرها وغيرهم . فأمّا أصحاب الحرارة واليبس / فربّما انتفعوا بالطريّ منها ، وكان لهم كالعلاج ؛ فينبغي أن يقصد « 1 » في أكلها للمتوسّط فيما بين الصغير المفرط والكبير المفرط ، ولما يكون كونه وتولّده في المياه العذبة الجارية ، دون ما يتولّد في البحار والغياض والآجام . فأمّا المملّح منه فإنّه كثير الضرر ، معطّش ، مستسق « 2 » للماء ، وهو قديد ، والقديد من لحم السمك ومن كلّ لحم رديء ؛ لأنّه هو الشيء الذي ذهب صفوه ولبابه ، وبقي أثقل وأغلظ ما فيه . والأشياء المقدّدة حكم كلّ منها حكم العفن الفاسد ، فلذلك يجب تجنّبها . 1 / 5 / 3 : ذكر الألبان : وأمّا الألبان فإنّ مرتبتها في قوّة الغذاء دون مرتبة اللّحمان ، وهي مجانسة لها في الجوهر من قبل أنّها جزء من الحيوان ، وفضلة من فضلاته ، وهي بقيّة متولّدة من الدّم ، كما أنّ اللحوم إنّما تتولّد من الدم ؛ لأنّها جامدة . واللّبن من قبل استحالته إلى البياض إنّما هو دم ينصبّ إلى الثدي والأخلاف « 3 » والضروع ، / فينضج فيها ويقبل لون البياض ، وممّا يدلّ على ذلك أنّه متى استكره اللّبن في إخراجه خرج آخره في صورة حلابة الدم .
--> ( 1 ) في أ ، ب : يقتصد . والأولى ما أثبت . ( 2 ) مستسق : استسقى منه : طلب سقيا ، كاستقى ( القاموس المحيط س ق ي 2 / 1699 ) . ( 3 ) الخلف : حلمة ضرع الناقة ، أو طرفه ، أو هو للناقة كالضرع للشاة ( القاموس المحيط خ ل ف 2 / 1076 ) .