أحمد بن سهل البلخي
372
مصالح الأبدان والأنفس
في أيّام الخريف بالاستكنان ، وأن يتّقي برد الخريف أكثر من اتّقائه برد الرّبيع ؛ لأنّ برد الخريف يناله والحرّ مولّ ، فقليله يؤدّي إلى كثير الضّرر ، وبرد الرّبيع يناله والحرّ مقبل ، فهو يدافعه ولا يدعه يتمكّن من الأجساد . 1 / 4 / 7 : وأمّا التدبير في وقاية الحرّ والبرد / بالملابس ، فإنّه يتمّ بمعرفته أجناس الثياب ، وصنعتها ، ولبسها ، وجهة أخذ ما يوجد منها . أمّا أجناس الثياب فهي أصولها التي يتجدّد منها ، وهي القطن والكتّان والأبريسم ، وما يعمل من الصوف والأبريسم وغير ذلك من أنواع خلطها وتركيبها « 1 » . وقد علم أنّ لكلّ واحد من هذه الأشياء التي هي أصول الثياب طبيعة مخالفة لطبيعة الآخر في الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، وآثار تلك الطبائع تعمل في الأبدان إذا لبست الثياب التي تغزل وتنسج منها . وأحمد الثياب القطنية ؛ لأنّ فيها حرارة ولدونة باعتدال ، وهي تصلح لأصحاب الطبائع المختلفة ، وتصلح لأن تلبس في جميع فصول السنة ، والدليل على اعتدال طبائعها أنّها لا يصيبها آفة السّوس ، ولا يسرع إليها الضّرر والفساد والاستحالة . فأمّا الكتّان والأبريسم ، فإنّهما لا يقيان البرودة وقاية كافية . وأمّا الكتّان فإنّه يصلح للصّيف ؛ / لما في طبيعته من البرودة ، وينشف العرق من البدن بلبسه . وأمّا الصّوف فإنّه يصلح للشتاء ، لما فيه من فضل حرارة . غير أنّه ربّما أضرّ بالأبدان التي تفرط وتكثر حرارتها ؛ لما في طبيعتها من فضل حرارة ، فينبغي أن تكون شعار الإنسان في الشتاء والبرد الثياب القطنيّة . وأن يقصد منها النّاعم الرّقيق اللّيّن الصّفيق .
--> ( 1 ) في أ : وهي القطن والكتان والأبريسم ، وغير ذلك من أنواع خلطها وتركيبها ، وما يعمل من الصوف والأبريسم وغير ذلك .