أحمد بن سهل البلخي

371

مصالح الأبدان والأنفس

اللّذة « 1 » بدخوله الحمّام إذا وصل إليه الحرّ المعتدل من جميع الجهات على السواء بمقدار واحد . فأمّا إذا اختلفت عليه مقادير السّخونة ، فكان وصولها إليه من بعض الجهات أقلّ ومن بعضها أكثر ، ضرّه ذلك ، لخروجه عن الاعتدال ، إلا أن تضطرّه « 2 » الحاجة إلى تسخين عضو من أعضائه خصوصا ، وإيصال حظّ كثير من الحرارة إليه ، فيدخل ذلك في باب المعالجات ، ويخرج من النّوع الذي ذكرناه . فهذا ما يلزمه الحاجة إلى أن يدبّره في تهيئة البيوت الشتويّة وصنعتها وأشكالها . 1 / 4 / 6 : فأمّا تدبير التنقّل فيها فهو أن « 3 » يجعل الأكنان التي يأوي إليها من أذى البرد مرتّبة ، فيكون بعضها جوف بعض « 4 » ، وبعضها أقرب من الهواء الخارج ، وبعضها أبعد منه ، ويبدأ بالانتقال من صحون الدور إلى الأروقة ، / ومنها إلى مواضع لا تستر من الهواء سترا تامّا ، ثمّ من تلك إلى التي هي أكنّ منها . وكلّما ازداد الزمان بردا احتاط لنفسه في الاستكنان والتباعد من أذاه ، حتى يكون حاله في تنقّله في تلك المساكن حال الدّاخل إلى الحمّام ؛ من تنقّله في بيوته ، حتى يكون آخر « 5 » بيوته منتهى انتقالاته فيها ؛ وذلك أنّ لزوم التّرتيب والتدرّج فيما بين الأضداد والأطراف واجب على كلّ معنيّ بصلاح بدنه ورياضته . فأمّا وقت انتقاله من المجالس الصيفيّة إلى الشتويّة ، فيجب أن يكون التدبير فيه مبنيّا على ما تقتضيه الطّبيعة ، إلا أنّ من الأصلح له أن يبادر عند إقبال البرد

--> ( 1 ) في ب : كما نجد من اللذة . والصواب من أ . ( 2 ) في ب : تضره . والصواب من أ . ( 3 ) في أ ، ب : أن لا . ويستقيم المعنى بحذف لا . ( 4 ) في ب : بعضها أقرب ، وبعضها أبعد منه . ( 5 ) آخر : خبر مقدم .