أحمد بن سهل البلخي

369

مصالح الأبدان والأنفس

الأبدان ؛ للعلّة التي وصفناها . 1 / 4 / 5 : فأمّا الذي يلزمه / من حسن التّدبير في معنى الأكنان - وهو ما يحتاج إلى أن يدبّره في معنى أشكالها وصنعتها - فبأن يجعل بيوته التي تصير مجالسه الشتوية فيها ستيرة « 1 » منحرفة عن سنن الهواء ؛ لئلا يخلص إليه البرد سريعا ، كثيفة الحيطان ، مستحصفتها « 2 » ؛ لئلا يسرع نفوذ الهواء البارد في أجزائها ، وخلوصه منها إلى هواء البيت ، فإنّ الجسم الكثيف المستحصف يمنع الهواء من نفوذه فيه ، والجسم الرّقيق المتخلخل على خلاف ذلك . وأن « 3 » يجعلها مع ذلك واسعة رفيعة السّمك ؛ ليكون للأبخرة والأنفاس التي تخرج من الأجواف ، ولدواخن الوقود والمصابيح محالّ ومتردّد ، فلا يجتمع ويتكاثف ، ثم ينعكس إلى المسامّ ، فيؤذي الإنسان تنسّم ذلك الهواء المنعكس الذي قد مازجته تلك الشوائب من الأبخرة والدّواخن ، فإنّ هذا تدبير يلزم في المجالس الشتويّة ، كما يلزم في المجالس الصيفيّة - أعني تكثيف الحيطان ، وتوسيع الرقعة / ، ورفع السّمك - ليمنع ذلك من تعكّر هواء البيت بالأبخرة المجتمعة فيه . وينبغي أن يجعلها « 4 » مع ارتفاع السّمك مضيئة بغاية ما يمكنه ؛ فإنّ نفس الإنسان تستريح إلى الهواء المضيء ، وتستفيد منه فضل قوّة ونشاط ، ويكون حالها في الهواء المظلم على خلاف ذلك من استيحاشها وانزوائها عنه . وحكم أنسه بالمواضع المضيئة ، واستيحاشه من الهواء المظلم مردود إلى حكم أنسه بالنهار وضوئه ، واستيحاشه من الليل وظلامه ؛ لأنّ كلّ إنارة من جنس النهار ،

--> ( 1 ) الستير : من شأنه حبّ الستر . ( المعجم الوسيط س ت ر 1 / 416 ) . ( 2 ) استحصف : استحكم . ( القاموس المحيط ح ص ف 2 / 1068 ) . ( 3 ) معطوفة على قوله : بأن يجعل بيوته . ( 4 ) أي : المجالس .