أحمد بن سهل البلخي
335
مصالح الأبدان والأنفس
طباعه أن يبقاها . 1 / 1 / 3 : وفيما استشهدنا به من الأمور الجليلة من لزوم الحاجة في الأشياء الطبيعيّة والصّناعيّة إلى التعهّد والصيانة ، مما يشهد به معارف العامّة ، دليل على ما وراءه مما يقصر علمهم ومعرفتهم عنه ، فإنهم ربّما دفعوا منفعة ما لطف من أبواب التعهّد والصيانة التي نحن ذاكروها فيما بعد ؛ لجهلهم بحقائق الأمور ، ولعلّة أخرى هي أنّهم يرون كثيرا / من الناس الذين تقوى طباعهم ، وتستحكم بنية أجسادهم يسرفون على أنفسهم في المطاعم ، والمشارب ، والمناكح ، وغير ذلك ، ثم لا يتبيّنون لذلك الإسراف ضررا عاجلا في أجسادهم ؛ فيخيّل لذلك إليهم أنه ليس لما تلطّف من أبواب التعهّد والصيانة منفعة في الأجساد ، ولا يعلمون أنّ الأدب السّيّئ قد يؤثّر الأثر الضعيف الذي لا يتبيّن له قدر في وقته ، فإذا انضمّ القليل إلى القليل بين وجوه تلك المضارّ اجتمع منها شيء عظيم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يورد على البدن نازلة عظيمة من الأمراض والأسقام ، وإما أن يعمل في آخر الأمر ، وعند إدبار العمر ، في هدّ ركن الجسد ، وتوهين قوّته . وكذلك إذا اجتمع القليل إلى القليل من منفعة التعهّد والصّيانة ؛ كان لما يجتمع من ذلك منفعة عظيمة الأثر في دفع الأسقام المعضلة والأمراض / الصّعبة المزمنة عن البدن في عاجل الأمر ، « و » في تعاضد أركانه ، وتماسكها ، وإبطاء دواعي الضّعف والانحلال عنه في آخر الأمر ، وعند إدبار العمر ، إلى أن يبلغ مبلغ الفناء والبلى . ولهذا الذي وصفناه من منفعة القليل من أبواب التعهّد والصيانة ، ومضرّة اليسير من وجوه الإهمال والإضاعة فيما يؤديان إليه آخر الأمر - مثال « 1 » من
--> ( 1 ) مثال : مبتدأ مؤخر ، خبره المقدم ( لهذا ) .