أحمد بن سهل البلخي

274

مصالح الأبدان والأنفس

عدم رضى المريض عن تلك الوساوس ، وبذل الجهد للتخلص منها . 2 - ما ذكره البلخي عمّا يمتاز به الوسواس من باقي الأعراض النفسانية ، من كونه أكثر إيذاء ، ومن كونه مجهول السبب ، وأكثر اشتراكا مع الأعراض الجسمية نفسية المنشأ ، وأنه لا يصيب الإنسان بشكل عادي كباقي الأعراض النفسية ( 2 / 8 / 1 ) ، كل ذلك لا شكّ في صحته حسبما نعرفه اليوم . 3 - ميّز أبو زيد بين نوعين من الوسواس أحدهما : أصلي المنشأ أو تكويني constitutional ، والآخر : عارض أو مكتسب aquired ( 2 / 8 / 3 ، 2 ) . ونحن نعلم اليوم أن الوراثة تلعب دورها في 3 - 7 % من حالات القرابة من الدرجة الأولى « 1 » . وقد وسم البلخي النوع التكويني بأنه ألزم للإنسان لكنه أخف وطأة بسبب التكيّف معه . وهذا لا يتفق وما نعرفه من صفات هذا النوع ؛ فهو الأشد والأسوأ إنذارا ، وهو يسوّد الشخصية من جميع النواحي بصفة واضحة مستديمة ، بخلاف النوع الثاني الذي تبدو فيه الأعراض كأنها دخيلة ، وغير مستمرة ، بل مترددة على أرضية من شخصية شبه سوية « 2 » . 4 - إن الصورة السريرية التي وصفها البلخي للمرض ( 2 / 8 / 4 ) تميّزت بما يأتي : - الوصف المفصل والدقيق . - الخبرة المتميزة التي تومئ إلى مشاهدة العديد من الحالات . - التوسع في فهم الوسواس . فمن خلال الصورة السريرية التي عرضها البلخي يتضح أن مفهوم الوسواس الذي قدّمه مفهوم واسع يشمل كل نوع من أحاديث النفس غير السوية .

--> ( 1 ) Kapalan , Sadok , Comprehensive Textbook of Psychiatry , p . 1219 . ( 2 ) الخولي ، الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي 70 .