أحمد بن سهل البلخي

273

مصالح الأبدان والأنفس

بينهما ، فنفس كل حيّ تألف البدن الذي تحلّه ، وبرغم الكوارث التي يتعرض لها البدن ، فإنه يبقى متعايشا معها بسبب قوة ألفة الروح للجسد . ويؤكد البلخي أن المريض لا ينتعش من مرضه بعلاج الطبيب ، بل بمعونة الطبيب الطبيعة ، واجتهادها في دفع الأذى عن ذاتها حتى يبرأ ذلك السقيم . وبذلك يوجب عدم الاعتقاد بأن العلل العارضة تتلف صاحبها ، ويوصي بإعداد هذه الفكرة للاستظهار بها وقت العلة . 2 - أن يفكّر بأن اللّه لما أراد عمارة الدنيا إلى المدة التي قدّرها جعل أسباب السلامة أغلب من أسباب الهلاك بالحكم الأعمّ ، وكذا حكم من يسلم من المرض بالنسبة لمن يهلك . 3 - أن يفكّر في أنّ سنة اللّه - تعالى - أنّه لا يسلم الإنسان من أدواء تعرض له في نفسه وبدنه ، وسنته أن لكل داء دواء ، ويكون عنده الشفاء عادة . وإنما يرجع عدم الشفاء إلى واحد من هذه الأوجه : 1 - كونه سيئ الأدب في مراعاة بدنه وقت الصحة . 2 - إذا عرضت علة لا يبادر إلى علاجها . 3 - لا يسمع رأي الطبيب ونصحه . ج : المناقشة والنتائج : 1 - يمكننا أن نجمع تعريف البلخي للوساوس بالعناصر الآتية : 1 - وجود أحاديث النفس . 2 - أن تثار من تلك الأحاديث الخواطر الرديئة التي ليس لها حقيقة . 3 - أن يكون ذلك على وجه ينغّص على الإنسان عيشه ( 2 / 8 / 1 ) . من الملاحظ أن هذا التعريف فضفاض بالنسبة لما نعرّف به العصاب الوسواسي اليوم ، كما أن فكرة القسرية الملازمة للعصاب الوسواسي لا تتضح في هذا التعريف ، وربما أشار إليها البلخي في الباب بشكل غير مباشر من خلال