أحمد بن سهل البلخي
272
مصالح الأبدان والأنفس
الأفكار الرديئة والوساوس المزعجة . 2 / 8 / 8 : الحيل المعدّة لوقت الصحة : 1 - أن يفكر في أنّ ما يخطر ببال الإنسان مما يخيفه ، ولا يعرف له موجبا كالأمراض الصعبة ، والحروب . . . هو نوع من الوساوس معلوم البطلان عند العقلاء ، ويجب عدم الركون إليه . وقد أرجعها البلخي إما إلى النفس لغلبة المرة عليها ، وإما إلى وسوسة الشيطان . 2 - المجاهدة بقوة العقل ، لنفي الوساوس عن ضميره ، فيفكر في أنّ كلّ شيء يعرض له في خلده من سوء الظنّ بنفسه وبأسباب حياته ، ولا يجد أحوال الناس مشابهة لحاله في إشغال قلوبهم ، فلا أصل له ، وهو نوع من الوسواس . وبذلك يقيم الحجة على نفسه . 3 - أن يفكر في أنّ كل ما يعرض له ، وليس له في الظاهر سبب معروف ، ثم يخالفه ويعاوده في أوقاته عامة ، فإنّ منشأه طبعه ومزاج بدنه ، وما امتزج بطبيعة الإنسان من الأعراض النفسانية ، فهو خليق ألا يلتفت إليه ولا يكترث به . 4 - أن يفكر في أنّ اللّه - تعالى - جعل لكل ما يكوّن ، ويفسد مما يخلقه عللا وأسبابا ، فلا يصلح شيء منها إلا لسبب يكون مقدمة لصلاحه ، ولا يفسد شيء منها إلا لسبب يكون مقدمة لفساده ، وهذا هو الأصل الذي رتّب عليه العالم . فيقابل بهذه الفكرة الخواطر الرديئة المتعلقة بخوفه على حياته . 5 - أن يفكّر بأنّ كل ما تكوّن بأسباب وعلل يعتمد في طول المدة التي أسس عليها أو قصرها على وجود علامات من نفس تركيبه . وهناك علامات من قبل البدن وأخرى من قبل النفس تدلّ على ما يؤمّل له من البقاء . 2 / 8 / 9 : الحيل المعدّة لوقت العلة : 1 - أن يفكّر بأمر الطبيعة وقوتها وأن اللّه - عز وجل - لمّا دبّر أمر الخليقة من بقاء كل شخص للمدّة المقدرة له ركّب الأنفس في الأبدان بإحكام ، وشبّك