أحمد بن سهل البلخي
166
مصالح الأبدان والأنفس
يسمح للدورة الدموية بالتركيز على جهاز الهضم ، دون تأثير على الوظائف الأخرى ، ودون تأثير من الوظائف الأخرى على جهاز الهضم . ومن الثابت علميّا أن الإنسان يصاب بعد الطعام بفترة من النعاس يتناقص فيها الحضور الذهني ، والكفاءات الذهنية « 1 » ، فيكون ما أوصى به البلخي من النوم بعد الطعام متماشيا وهذه الظواهر الفسيولوجية . وكذلك فإن ما ذكره عن تنويع الطعام في الوجبات المختلفة وعدم تكرار أكل اللحم والدسم فيها تؤكده قواعد التغذية الحديثة ؛ إذ إن كثرة اللحوم تؤدي إلى تولّد عدد من المخلّفات السامة الناتجة عن هضمها ، ويرهق التخلص منها كاهل أجهزة الجسم الرئيسة « 2 » . كما أن زيادة تناول الدسم تؤدي إلى عسر الهضم وارتفاع الكولسترول « 3 » ( 1 / 5 / 9 ) . 14 - كان البلخي محقّا في انتقاده الأطباء الذين يوصون بقلّة الأكل ، وبيّن أن هذا لا يؤخذ على إطلاقه دون مراعاة السن والطبيعة والأحوال ، وأن نقصان الغذاء مضرة للإنسان كزيادته ( 1 / 5 / 10 ) . وهذا أمر تؤكده القواعد الصحية ؛ إذ تؤدي قلة الغذاء إلى حدوث فقر الدم ، وانهيار قوى البدن ، بالإضافة إلى الأمراض الخاصة التي يسببها نقص كل عنصر على حدة « 4 » . وقد أوصى في الوقت نفسه بعدم الشبع والامتلاء ، وأن يمسك الإنسان عن الطعام وفيه بقية شهوة إليه . ومن المعلوم أن الشبع يضر بالهضم والتنفس والقلب ، ويؤدي إلى زيادة حمولة الدم من نواتج الهضم السمية . وينصح البلخي الفئات التي يضعف عندها الهضم ، أو يضرها الجوع ، بالوجبات القليلة المتعددة ، مع تخفيف وجبة العشاء . وهذا ما ينصح الأطباء
--> ( 1 ) انظر بوظو ، التغذية الحديثة 27 . ( 2 ) انظر الخطيب ، عالم الغذاء والتغذية 199 . ( 3 ) انظر نور اللّه ، الموسوعة الطبية الميسرة 406 . ( 4 ) انظر مزنر ، الصحة للجميع 79 .