أحمد بن سهل البلخي
146
مصالح الأبدان والأنفس
ينبغي لبسها لمن غلبت الحرارة على مزاجه ؛ كيلا تلحق به الضرر ، لا سيما إذا كانت مشدودة على بدنه ، أو يقتصر على لبس ما هو أقصر شعرا كوبر السنجاب . ثم ذكر بعد ذلك أنه يقتصر عادة على إدفاء الظهر دون الصدر والبطن ؛ لأن ناحية الظهر باردة قياسا إلى ناحية البطن ، وذلك ما لم يشتدّ البرد ، واستدل على ذلك بأمرين : الأول : أن الإنسان إذا أصابه البرد يحسّ به أولا من قبل ظهره دون بطنه . الثاني : يجد الإنسان الفتور في بدنه عند الحمى من قبل ظهره ( المخطط 1 / 4 / 5 ) . 1 / 4 / 8 : إجراءات خاصة في التوقي من البرد : 1 - يشتد التحرز من البرد في حالات التعرض للهواء خارج المدن ، كما في الصحراء ، وفي حالات وجود الريح ، إضافة إلى البرد . 2 - توقي استنشاق الهواء الشديد البرودة مباشرة ، بالتلثّم ، أو غير ذلك . 3 - الاستعانة بالمشي لتسخين الجوف بحرارة الحركة ، وإذا اضطر إلى الركوب ، ولم يستطع المشي يحرص على تحريك الأعضاء ، على أن يكون مركبه من النوع الذي يدفعه للحركة . وعلل البلخي ذلك بأن البرد يؤثر في الساكن أكثر من المتحرك ، وفي الراكب أكثر من الماشي ؛ لأن الراكب كالساكن ، باعتبار الحركة التي تنسب إليه . 4 - التنبه إلى أن تكون حال من يريد السير في البرد متوسطة بين الجوع والشبع ؛ كيلا يتأثر بالبرد . وعلّل ذلك في حالة الجوع ببرد باطن الجسد ، وفي حالة الشّبع ببرد ظاهر الجسد لتوجه الحرارة إلى هضم الغذاء . 5 - تناول الأشياء الحارة القوية الحرارة كالثوم والخردل وغيره ، مما يسخن الدم ، ويملأ أوعية الجسد بأبخرة تقاوم البرد الواصل إلى ظاهر البدن ( المخطط 1 / 4 / 6 ) .