أحمد بن سهل البلخي
138
مصالح الأبدان والأنفس
وحاجة كل منها إلى الآخر ، وتأثير كل منها في الآخر ( 1 / 3 / 2 ) . وهذا التأثير تثبته الدراسات اليوم ؛ فملوثات الهواء قد تتوضع ذراتها أيضا على التربة ، وعلى النبات ، وعلى الماء ، مما يزيد من تعرض الإنسان لهذه الملوّثات « 1 » . وما أدركه البلخي من تأثر درجة التلوث بعامل الموقع وتضاريسه ارتفاعا وانخفاضا يبحث اليوم بالتفصيل في كتب الصحة العامة « 2 » . 6 - وجدت عند البلخي إشارات إلى علم الجغرافية البشرية وعلاقته بصحة البيئة ، ومن ذلك كلامه على أسباب الهجرة والتنقل في البلاد بشكل عام كالهجرة بسبب الحروب ، والهجرة لطلب الرزق ، وعلى الأسباب الصحية خاصة ، وكذلك كلامه على اختلاف أوصاف الناس الجسمية والنفسية ، باختلاف البقاع التي يستوطنون فيها . 7 - لم يغفل البلخي أثر العناية بالبيئة وإصلاحها في حياة الإنسان النفسية فضلا عن البدنية ، وهذا ملحظ مهم لا شك في دوره كما نعلم اليوم ؛ فقد ذكر أن عناصر البيئة تؤثر في اختلاف الأنفس ، بالإضافة إلى هيئات الأجسام كما مرّ معنا ، كما ذكر أن الأبخرة التي تكدّر الهواء وتلوثه تؤدي إلى فتور البدن وثقله واسترخائه ، وتتعدّى مضرّة ذلك إلى الأنفس ، مما يكسبها البلادة والضعف . وكذلك ذكر الأثر النفسي والجسمي لاستقبال نور الشمس صباحا ؛ حيث يقبل بإقبالها كل شيء ( 1 / 3 / 13 ) ، ومن المعروف أن ضوء الشمس من العناصر الأساسية الباعثة على زيادة النشاط والحيوية ، فهو يزيد في صرف الأكسجين ، ويسهم في ازدياد النمو الجسمي والنشاط العصبي والنفسي « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الطويل ، البيئة والتلوث 116 . ( 2 ) انظر حلاج ، الصحة العامة 75 . ( 3 ) انظر دشاش ، الصحة العامة 19 .