أحمد بن سهل البلخي
139
مصالح الأبدان والأنفس
وهذا التأثير للبدن في النفس يدخل فيما نسميه اليوم بالطب العضوي النفسي . 8 - الهندسة الصحية البيئية للمساكن عند البلخي : على الرغم من أن المساكن بوجه عام تمثل مظهرا متغيرا ، فإنها مرتبطة بطبيعة الأقاليم ، وطابعها مرتبط بالبيئة وبالتراث الحضاري للسكان الذين شيدوها « 1 » . ونحن نعلم اليوم أن الاتجاه المعتمد في العمارة هو الاتجاه البيئي الذي يستوعب الطبيعة وقواها بمرونة ليوظف دفأها الطبيعي وبرودتها ونورها ، وتتفاعل العمارة مع الشمس والريح والأرض والماء والمادة تفاعلا يدخل في قانون الطبيعة القديم : التوازن ، لتوظيف هذه القوى بعد ترويضها ، لتصل إلى الراحة مهما كان الطقس ، وضمن الأسلوب الطبيعي ما أمكن « 2 » . ويمكن القول : إن هذا التوظيف في هندسة بيئة المساكن تجلّى عند البلخي في هذا الباب بمبدأين تصميميين : مبدأ الاحتيال ، ومبدأ الانتقال . فالبلخي يرى أنه من الواجب على كل معنيّ بمصلحة بدنه ، أن يتخير من المساكن أفضلها . وهذا - وإن كان عسر المرام - ضروري ، فلا بد لكل ذي تمييز من إصلاح بيئة مسكنه بإعادة هندستها بما يتوافق وشروط صحة بيئة المسكن . ويمكن تلخيص رؤى البلخي في إعادة هندسة بيئة المساكن وفق هذين المبدأين في ما يأتي : 8 - 1 - مبدأ الاحتيال : يقوم على مفهوم مركزي أساسي بيّنه بقوله : « إنه توجد في المواضع الجزئية التي تجمعها بقعة واحدة من بقاع الأرض من التفاوت والتفاضل بعض ما يوجد في المواضع الكلية ، ويوجد في البلد الواحد من اختلاف الأهوية وتفاضلها كما يوجد في البلدان المتنائية » ( 1 / 3 / 12 ) . وفي
--> ( 1 ) انظر Diken pits , Introduction to cultural geography . p . 5 . ( 2 ) انظر سلقيني ، العمارة البيئية 31 .