محمد بن زكريا الرازي
67
الطب الملوكي
الأنف التحسسي ( Allergic Rhinitis ) ، ولعل هذه الرسالة هي أول حالة وصف لهذا الداء « 1 » . كتاب « الشكوك على جالينوس » : وفيه نقد ( 28 ) كتابا من كتب جالينوس ، كما ينقد فيه نظريته في الإبصار ؛ حيث يقول الرازي : ( . . . إن الهواء يحمل الخيالات البصرية ، ويمر خلال العصب البصري الأجوف ؛ ليصل إلى بطينات الدماغ ، التي تحتوي على الروح الحيوانية ) . ويؤكد ذلك في كتابه « في كيفية الإبصار » يبين فيه أن الإبصار ليس يكون بشعاع يخرج من العين « 2 » . منزلة الرازي العلمية لا شك أن ما سردناه من حياة الرازي ومؤلفاته في الطب والعلوم الأخرى . . تظهر جليا عبقريته وشموليته ؛ أما في الطب . . فواضح أنه مدرسة كاملة في الطب السريري ، فهو لا يعتبر فريد زمانه فحسب ؛ بل في تاريخ الطب كلّه ، واهتم بالمستشفيات والتجارب فيها ، والجلوس بجانب أسرة المرضى ؛ لمعرفة حالتهم ومراقبتهم سريريا ، مع رفع آداب وأخلاق المهنة الطبية إلى مستوى عال ورفيع ، مما جعله في مصافّ العلماء العظام في تاريخ العالم . ثم إن الرازي - كما لحظنا - كان حريصا على أن يصل هذا العلم إلى متعلميه ، وهو على أكمل صورة يريدها ، فكان بعد التجربة يدّون ما ثبته ؛ حتى يسهل نقله للآخرين من تلاميذه ، ومن بعده للأجيال القادمة .
--> ( 1 ) انظر ( مجلة تاريخ العلوم ) لمعهد التراث بحلب ( 1977 م ) ، ومجلة ( آفاق الثقافة والتراث ) ، مؤسسة جمعة الماجد بدبي ، العدد ( 22 - 23 ) عام ( 1998 م ) . ( 2 ) زهير حميدان ، « أعلام الحضارة » ( 2 / 388 ) و « عيون الأنباء » لابن أبي أصيبعة ( ص 422 ) .