محمد بن زكريا الرازي

57

الطب الملوكي

ولهذا فقد اكتسب المرشد أهمية تاريخية استفاد منها من أرّخ للطب وصناعته بشكل عام . ترجم إلى العبرية بعنوان ( براقيم ) ، وإلى اللاتينية أيضا ، وطبع حوالي القرن ( 15 م ) ، حققه ألبيرزكي إسكندر ، القاهرة . كما حققه ونشره في ( مجلة معهد المخطوطات العربي بالقاهرة ) عبد اللّه كنون ، وله نسخ خطية عديدة « 1 » . ومن الوصايا التي جاءت فيه : ( والطبيب الحاذق يقدر أن يعالج بدواء واحد عللا كثيرة ، وأن يكون نظيفا في بدنه وثيابه ، ووجهه وشعره ، وسائر أعضائه ، وفي هيئته . . . وزينته ، وأن يكون بشوشا ، حسن المنطق ، طلقا غير عبوس أو عجول ، أو متهور أو شره إلى المال ، بل رحيما بالمرضى ، حنونا حافظا لأسرارهم ، ولا يكون ملقا ، بل ذا جلالة في عين المريض ) « 2 » . كتاب « الخواص » « 3 » : يقول أبو بكر الرازي في نهاية كتاب « الطب الملوكي » : ( وقد أردت لمّا بلغت في هذا الموضع من كتابي هذا : أن أضم إليه ما يعالج به العلل من الأشياء التي تعمل بخواصها ؛ مما يعلق على العليل ، أو يراه ، أو يلبسه ، أو يجعل في مرقده ومسكنه ونحو ذلك ، لكن لما كان الكذب في أمثال هذه كثيرا ، والذي يحكيه منها موثوق به ، وتركن إليه كجالينوس ومن يشبهه ممن تخلى « 4 » عن الكذب يسير ، وكنت قد جمعت هذه كلها من جميع ما وقع لي إلى وقتي هذا من كتاب أو سماع أو تجربة في كتاب وسميته ب « كتاب الخواص » . . فرأيت أن ذكره هاهنا فضل ) « 5 » .

--> ( 1 ) انظر « أعلام الحضارة » لزهير حميدان ( 2 / 355 ) . ( 2 ) انظر « تاريخ تراث العلوم » لسامي حمارنة ( ص 198 ) . ( 3 ) انظر صورة الورقة الأولى من كتاب « الخواص » في الملحق آخر الكتاب ( ص 315 ) . ( 4 ) تخلى : بالأصل : ( تخل ) . ( 5 ) انظر ما سيأتي ( ص 311 ) من هذا الكتاب .