محمد بن زكريا الرازي
54
الطب الملوكي
أقول : هذا التقسيم المذكور هاهنا ليس هو لكتابه المعروف ب « الحاوي » ولا هو تقسيم مرضي ، ويمكن أن هذه كانت مسودات كتاب وجدت للرازي بعد موته ، وهي مجموعة على هذا الترتيب ، فحسبت أنها كتاب واحد ، وإلى غايتي ما رأيت نسخة لهذا الكتاب ، ولا وجدت من أخبر أنه رآه ) « 1 » . ولعلّي أبدي برأيي هنا وأقول : إن « الحاوي » و « الجامع » لهما كتاب واحد ، ودليلنا هنا أمران : الأول : ذكر الرازي لكتاب « الجامع » ، وأنه في نهاية حياته ، وكيف أنه لم يستطع المتابعة في الكتابة بيده ، ولا نظره بات يساعده ، فاستعان بمن يكتب له . الأمر الآخر : بمقارنة فصول هذا الكتاب « الجامع » مع فصول « الحاوي » التي ذكرها ابن النديم ، نرى أنها متقاربة جدا ، واللّه أعلم بالصواب . كتاب « الطب الروحاني » : وهو جزء من « رسائل فلسفية » ، يحتوي كتاب « السيرة الفلسفية » : كتاب « الطب الروحاني » ، مقالة « في إمارات الإقبال والدولة » ، مقالة « فيما بعد الطبيعة » . يبدأ كتاب « الطب الروحاني » : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال محمد بن زكريا : أكمل اللّه للأمير السعادة ، وأتم عليه النعمة : جرى بحضرة الأمير - أطال اللّه بقاءه - ذكر مقالة عملتها في إصلاح الأخلاق ، سألنيها بعض إخوتي بمدينة السلام أيام مقامي بها ، فأمر سيدي الأمير - أيده اللّه - بإنشاء كتاب يحتوي على جمل هذا المعنى بغاية الاختصار
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، « عيون الأنباء » ( ص 424 ) .