محمد بن زكريا الرازي
81
المنصوري في الطب
أكثر والصفاء أقل دلّ على استيلاء الدم ، وإن كانت الحمرة ناقصة حتى أنه يضرب إلى العاجية دلّ على قلة الدم . وإن نقصت أكثر حتى يكاد بعدم أكثرها فإن الأطباء يسمّون هذا اللون الجصيّ ، ويدل على قلة المرّتين والدم واستيلاء البلغم على البدن . وإذا كان اللون يضرب إلى البياض ويشوبه خضرة كان اللون الذي يسميه الأطباء الرصاصي ويدل على قلة الصفراء والدم واستيلاء السوداء والبلغم . وأما اللون الكمد ، فإذا كان يشوبه صفرة ويضرب فيه مع ذلك حمرة فإنه يدل على استيلاء الدم الغليظ بمقدار ما يشوبه ويضرب فيه من تلك الحمرة ، وإذا كان مخضرّ الكمودة تضرب فيه خضرة ، دلّ على غلبة المرار الأسود . وأما الأبدان الشقر الألوان ، فما كان منها يضرب إلى البياض فهي أبرد مزاجا . وما كان منها يضرب إلى الحمرة والصفرة فإنها أسخن مزاجا بقدر ذلك . وأما الصفرة فمنها ما يضرب إلى البياض والرقّة نحو ما يكون عليه لون الناقة . ومن قد استفرغ دما كثيرا . وهذا النحو من اللون الأصفر يكون لقلة الدم لا لغلبة المرار . وهذه الأبدان إنما هي صفر لعرض . ومنها صادقة الصفرة قليلة الصفاء ثابتة على ذلك دهرها الأطول . وهذه هي الأبدان المرارية . ومنها ما يضرب فيه مع الصفرة خضرة وكمودة وقلة نضارة والغالب في هذه الأبدان المرّتان ، وهي أشرّ الأبدان مزاجا . والكبد والطحال من هذه على الأمر الأكثر عليلان وصحتها صحة غير وثيقة ولا دائمة . وأما الأدم فما ضربت فيها صفرة فهي أحرّ مزاجا وأميل إلى المرارة . وما شابتها خضرة فهي أقل حرارة وأميل إلى السوداء . وأما السحنات فالغلظ والعبل « 2 » يدلان دائما على مزاج أرطب . والرقّة والنحافة يدلّان على مزاج أيبس . إلا أنه إذا كان العبل من اللحم المكتنز الصلب وكانت الحمرة الدموية ظاهرة في اللون فإن في المزاج مع
--> ( 2 ) العبل : هو الضخم من كل شيء ، كأن يقال عبل الذراعين مثلا .