محمد بن زكريا الرازي
82
المنصوري في الطب
رطوبته حرارة بمقدار ذلك . وإذا كان العبل من الشحم وكان البدن رهلا قليل الدم فالمزاج مع رطوبته بارد . واعتدال الأعضاء وحفظها للمناسبة في المقادير عند قياس بعضها ببعض يدل على تقارب استواء مزاجها . واختلافها في ذلك يدل على أن مزاج الأعضاء ليس بمزاج واحد ولا متقارب . وسعة تجاويف الأعضاء ومجاريها ومباعثها يدل على حرارة المزاج . ودقّتها وضيقها على برودته . وأما اللمس ، فالبدن الحار الملمس يدل على حرارته ، والبارد يدل على برودته ، واللين الملمس يدل على رطوبته ، والخشن يدل على يبوسته . فإذا اجتمع إلى حر الملمس لين ، دل على مزاج حار رطب . وإذا كان مع خشونة فعلى مزاج حار يابس ، وإذا كان مع برد الملمس لين ، دل على مزاج بارد رطب . وإذا كان مع خشونة فعلى مزاج بارد يابس . إلا أن الأبدان التي يجتمع لها إلى برد الملمس لين أكثر من التي يجتمع لها إلى برد الملمس خشونة ، فإنه لا يكاد يوجد بدن بارد المزاج خشن . والرهل والرخاوة يدلان على رطوبة المزاج ، والاكتناز والصلابة على يبسه . وأما الأفعال ، فالطبيعية منها كالشهوة والهضم والنمو والشبق « 3 » والنشوة والنبض ، فإنها إذا كانت قوية سريعة دلّت على مزاج حار ، وإذا كانت ضعيفة بطيئة خاملة دلت على مزاج بارد . وأما النفسية كالذكاء وسرعة الكلام والحركات والإقدام والشجاعة تدل على مزاج حار ، وأضدادها على مزاج بارد . وأما الفضول التي تبرز عن البدن كالنجو والبول والعرق والشعر ، فكثرة الشعر وسرعة نباته وتكاثفه وسواده وجعودته وغلظه وخشونته يدل
--> ( 3 ) الشبق : راجع ( شبق ) في فهرس الكلمات الواردة .