محمد بن زكريا الرازي
76
المنصوري في الطب
في القضيب من ريح غليظة وامتلاء عروقه من الدم . والإنزال يكون عندما تتمدد الأوعية التي فيها المني وتهتاج لتقذف ما فيها لكثرته أو للذعه . وأحد الأسباب الداعية إلى ذلك احتكاك الكمرة « 118 » وتدغدغها من الجسم المصاكك لها . فإن ذلك يدعو إلى تمدد أوعية المني وقذف ما فيها . في هيئة الثدي : الثدي مركب من شرايين وعروق وعصب يحتشى ما بينها نوع من اللحم غددي أبيض ، طبيعته طبيعة اللبن ، خلقه اللّه تبارك وتعالى ليكون محيلا للدم ومولّدا للبّن . وهذه الشرايين والعروق تنقسم في الثدي إلى أقسام دقاق وتستدير وتلتف لفايف كثيرة . ويحتوي عليها ذلك اللحم الذي هو مولّد للّبن فيحيل ما في تجويفها من الدم حتى يصير لبنا بتشبيهه له بطبيعته . كما يحيل لحم الكبد ما يجذب من الغذاء من المعدة والأمعاء حتى يصير دما بتشبيهه إياه بنفسه « 119 » . في هيئة الرحم : الرحم موضوع فيما بين المثانة والمعاء المستقيم ، إلّا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوق . وهو من الأبكار ممن لم يلدن ، صغير ، ويعظم من التي قد حبلت وولدت « 120 » . وهو مربوط برباطات سلسلية « 121 » وهي في
--> ( 118 ) الكمرة : راجع ( كمرة ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 119 ) الثدي : راجع ( ثدي ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 120 ) في حديثه عن هيئة الرحم ، كان المؤلف يذكره بصيغة المذكر تارة وبصيغة المؤنث تارة أخرى . ومع أن الرحم يذكّر ويؤنث ( كما جاء في الوسيط ) إلا أن الغالب المتّبع في كلام المؤلفين هو التذكير . لذلك فقد وحّدنا الصيغة وجعلناها تذكيرا فقط . راجع ( رحم ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 121 ) يرتبط الرحم بجدران الحوض بثلاثة أزواج من الربط وهي الرباطان الجانبيان العريضان ، والرباطان الأماميان المدوّران ، والرباطان الخلفيان العجزيان .