محمد بن زكريا الرازي

71

المنصوري في الطب

مع تلاقي الثنايا والرباعيات التي في اللّحى الأعلى والتي في اللحى الأسفل أن تتلاقى الأضراس كالحالة عند التكسير . وأصول الأضراس أكبر من أصول سائر الأسنان بحسب شدة عملها ودوامه . وما كان منها في العلو جعلت أصولها أكثر لتعلقها به « 101 » . وقد أحكم الأمر في دخول شيء مما يؤكل إلى قصبة الرئة على ما بيّناه وذلك أنه في حالة البلع يمتد المريء إلى أسفل فتنجذب الحنجرة إلى فوق فتلزم طبقها لزوما محكما . ويكون مرور الشيء الذي يبلع على ظهر هذا الطبق حتى يفضي إلى المريء . وإذا ورد الطعام المعدة لزمته واحتوت عليه وانغلق البواب ، فلا يزال كذلك حتى يتم الهضم . ويحيط بالمعدة من الجانب الأيمن الكبد . ومن الأيسر الطحال ، ومن قدّام الثرب « 102 » ، ومن خلف لحم الصلب « 103 » . فتكون هذه كلها حاقنة للحرارة فيها وتسخنها أيضا فضل إسخان . فينطبخ الطعام فيها حتى يصير شبيها بعصارة تصلح للنفوذ في تلك الفوهات التي ذكرناها إلى الكبد « 104 » وجعلت تلك الفوهات كثيرة لأنها لو كانت واحدة وأفضت إلى موضع واحد لفاتها ما انحدر من الغذاء عن ذلك الموضع وخرج ضياعا « 105 » . فأكثرت هذه الفوهات ووصلت بأكثر تجاويف الأمعاء ليكون ما فات جذبه في موضع اجتذب من فوهة أخرى وجعلت للأمعاء استدارات وتلافيف ليطول بقاء ذلك الشيء فيها ولا يبادر بالخروج ويتم هذا الفعل خاصة في المعاء الأعور « 106 » . فإن ما فاته لا يكون قد بقي فيه

--> ( 101 ) رجاء راجع الهامش المرقم ( 37 ) . ( 102 ) التّرب : راجع ( ترب ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 103 ) الصّلب : راجع ( صلب ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 104 ) يعتقد الأطباء القدماء - ومنهم الرازي - بأن الطعام الذي يدخل جوف الإنسان ، لا يمكن هضمه إلا بعد أن يطبخ داخل جهاز الهضم بالحرارة ، كما نطبخ أطعمتنا على النار . وهذا اعتقاد خاطىء طبعا ، وربما لم يكونوا على علم بإفرازات جهاز الهضم وتأثيراتها على هضم الطعام وتحوّلاته . ( 105 ) في نسخة ( الأصل ) و ( يح ) : وخرج ضياعا . وفي ( تيم ) : وخرج مضاعا . وفي ( أوق ) : وخرج ضايعا . ( 106 ) لا علاقة للمصران الأعور بعملية الهضم بتاتا .