محمد بن زكريا الرازي
72
المنصوري في الطب
كثير شيء مما يصلح للغذاء وتكون العفونة قد غلبت عليه ولأن لحم الكبد هو الذي يطبخ هذا الشيء الذي ينجذب حتى يصير دما « 107 » احتيج أن يفرّق حتى يحتوي على القليل منه ، الكثير من لحم الكبد . فتسرع فيه الاستحالة وتسهل . فمن أجل ذلك تنقسم القناة المسماة باب الكبد الذي إليها يجتمع ما ينجذب من الغذاء إلى أقسام دقاق في تجويف الكبد ليستحيل إلى الدم بسرعة وسهولة ، وذلك لأن غذاء الأعضاء ونمائها يكون بالدم النقي الموافق . وكان يتولد مع تولد الدم فضلتان لا بد منهما كما يتولد في جميع ما ينطبخ وينضج ، أحدهما شبيه الدردي « 108 » والعكر ، والآخر شبيه الطفاوة والرغوة ، احتيج إلى تنقية الدم منها فجلعت المرارة وجعل لها عنق حتى يدخل في تجويف الكبد فتجذب به المرة الصفراء المتولدة عن تولد الدم ، وخلق الطحال وجعل له عنق يجيء إلى ما هناك لجذب الفضلة الأخرى التي منها تكون المرة السوداء فيبقى الدم حينئذ نقيّا ليس فيه من المرّة الصفراء ولا من السوداء إلّا بقدر ما يحتاج إليه ، إلّا أنه بعد أرقّ مما يحتاج إليه ، فلذلك يحتاج أن يجتذب منه فضل ما فيه من المائية حتى يصير من الغلظ والمثانة إلى الحد الموافق لتكوّن اللحم ، فخلقت الكليتان ومد من كل واحدة منهما عنق طويل يوصل بالعرق الطالع من حدبة الكبد ليجتذب ما في الدم من المائية قبل أن يرتقي ويسقي الأعضاء . فإذا نقي الدم من هذه الفضلات الثلاثة فقد كمل « 109 » نقاؤه وصلح أن تغتذي به الأعضاء وتنمو به نموا مشاكلا موافقا لها . ويعرف عظم المنفعة في تغذية البدن بفعل تنقية الدم من هذه الفضلات عند الحوادث الحادثة في هذه الآلات . فإن المرارة إذا لم تجذب المرة الصفراء أو أبقتها في الدم حتى ينفذ
--> ( 107 ) تصور خاطىء . فليس للكبد أية علاقة بعملية الطبخ المزعومة . بل له وظائف خاصة منها تحويل سكر النشا إلى سكر العنب ، وإفراز الصفراء التي تؤثر على الشحوم والمواد الدهنية الدسمة كما ذكرنا سابقا . راجع ( كبد ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 108 ) الدّرديّ : ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان . راجع ( دردي ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 109 ) في ( يح ) و ( تيم ) : فقد تمّ نقاؤه .