محمد بن زكريا الرازي
56
المنصوري في الطب
في الشرايين : تنبت الشرايين من القلب من تجويفه الأيسر . ويخرج من هذا التجويف شريانان أحدهما أصغر من الآخر وطبقته واحدة . وهو مع ذلك أرق من إحدى طبقتي سائر الشرايين . وهذا الشريان يدخل إلى الرئة وينقسم فيها . أما الآخر فهو أكبر كثيرا ويسمى أورنطي . « 63 » وهذا يطلع فيتشعب منه شعبتان ، فتصير أحداهما إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب وهو أصغر الشعبتين . والآخر يستدير حول القلب كما يدور ثم يدخل إليه ويتفرق فيه . ثم إن الباقي من العروق النابتة من تجويف القلب الأيسر بعد انشعاب هاتين الشعبتين منه ينقسم قسمين ، فيأخذ أحدهما إلى أسفل البدن ويأخذ الآخر إلى أعاليه . وهذا القسم الآخذ إلى أعالي البدن ينقسم منه في الجانبين شعب يتصل بما يحاذيها من الأعضاء ليعطيها الحرارة الغريزية حتى إذا حاذى الأبط خرجت منه شعبة مع العرق الأبطي إلى اليد وينقسم فيه كتقسيمه . فاتصلت منه شعب صغار بالعضل الظاهر والباطن من العضد وهو مع ذلك غائر مندفن حتى إذا صار عند المرفق صعد إلى فوق حتى أن نبضه يظهر في هذا الموضع في كثير من الأبدان ولم يزل تحت الأبطي ملاصقا له حتى ينزل من المرفق قليلا ثم إنه يغوص في العمق أيضا ويتشعب منه شعب شعرية ويتصل بعضل الساعد إلى أن يقطع من الساعد مسافة صالحة . ثم إنه ينقسم قسمين يأخذ أحدهما إلى الرسغ مارا على الزند الأعلى وهو العرق الذي تجسّه الأطباء . ويأخذ الآخر إلى الرسغ أيضا مارا على الزند الأسفل وهو أصغرهما ويتفرقان في الكف ، وربما ظهر لهما نبض في ظهر الكف . وإذا بلغ هذا القسم الأعلى موضع اللبّة انقسم قسمين وانقسم كل واحد من هذين القسمين إلى قسمين آخرين وجاوز أحد هذين القسمين الوداج الغائر ومرّ مصعّدا حتى يدخل القحف ويتصل في مروره منه شعب بالأعضاء الغائرة
--> ( 63 ) كذا وردت الكلمة في جميع النسخ وصحيحها ( الأورطي ) Aorta .