محمد بن زكريا الرازي

57

المنصوري في الطب

التي هناك كما وصفنا في ذكر العروق . وإذا دخل القحف انقسم هناك تقسيما عجيبا وصار منه الشيء المعروف بالشبكة المفروشة تحت الدماغ ، وهو جسم يشبه شباكا كثيرة قد ألقي بعضها على بعض ثم إنه من بعد تقسيمه إلى هذه الشبكة يجتمع ويعود أيضا فتخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم كحالهما قبل الانقسام إليها ويدخلان حينئذ جرم الدماغ فينقسمان فيه وأما القسم الآخر من هذين القسمين وهو أصغرهما فإنه يصعد إلى ظاهر الوجه والرأس ويتفرق فيما هناك من الأعضاء الظاهرة كتفرق الوداج الظاهر . وقد يظهر نبض هذا القسم خلف الأذن وفي الصدغ . فأما النبض الظاهر عند الوداجين فإنه نبض القسم العظيم المجاور للوداج الغائر . ويسمى هذان الشريانان شرياني السبات . وأما القسم النازل من قسمي العرق النابت من القلب إلى أسافل البدن فإنه يركب خرز الظهر نازلا إلى أسفل ويتشعب منه عند كل خرزة شعب يمنة ويسرة ويتصل بالأعضاء المحاذية لها . وأول شعبة انشعبت منه شعبة تأتي الرئة ثم شعبة تأتي العضل الذي بين الأعضاء ثم شعبتان تأتيان الحجاب ثم شعب تأتي المعدة والكبد والطحال والثرب والأمعاء والكلى والأرحام والأنثيين والمثانة والقضيب . وشعبة تخرج حتى تتصل بالعضل الخارج المحاذي لهذه المواضع حتى إذا جاءت إلى آخر الخرز انقسمت قسمين . يأخذ كل واحد منهما نحو إحدى الرجلين وينقسم فيها كتقسيم العروق ، إلّا أنهما غائران ويظهر نبضهما عند الأربتين وعند العقب تحت الكعبين الداخلين وفي ظهر القدمين بالقرب من الوتر العظيم . في هيئة الدماغ : إن الدماغ ليس بمصمت ، لكن له تجاويف . وهي على رأي جالينوس أربعة تجاويف يفضي بعضها إلى بعض وتسمى بطون الدماغ . اثنان منها في مقدم الدماغ وواحد في وسطه وآخر في مؤخره على هذا