محمد بن زكريا الرازي
54
المنصوري في الطب
الخارج المحاذي لتلك الأعضاء الداخلة . وعند محاذاته للأبط يخرج منه إلى خارج شعبة عظيمة تأتي إليه من ناحية الأبط وتسمى الباسليق « 57 » فإذا حاذى من الترقوة الوسط منها وهو موضع اللبّة انقسم قسمين فصار أحدهما إلى ناحية اليمين والآخر إلى ناحية اليسار . وانقسم كل واحد من هذين القسمين إلى قسمين . فركب أحد القسمين الكتف وجاء إلى اليد من الجانب الوحشي . وهو العرق المسمى القيفال « 58 » . وانقسم الثاني قسمين في كل جانب . فمرّ أحدهما غائرا مصعدا في العنق حتى يدخل القحف ويسقي ما هناك من أعضاء الدماغ وأغشيته . وفي مروره في العنق إلى أن يدخل الدماغ يتشعّب منه شعب صغار تسقي ما في العنق من الأعضاء الداخلة ، ويسمى هذا القسم الوداج الغائر . وأما الثاني فيمر مصعدا في الظاهر حتى ينقسم في الرأس والوجه والعين والأنف ويسقي جميع هذه الأعضاء وهو الوداج الظاهر . « 59 » . ويتشعب من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار تسقي ظاهر العضد . ويتشعب من الأبطي شعب صغار تسقي باطنه . وإذا قارب العرق الكتفي والعرق الأبطي مفصل المرفق انقسما أقساما عظاما . فأحد أقسام العرق الكتفي يمازج قسما من أقسام العرق الأبطي وينحدر القسمان ويكون منهما « 60 » عند المرفق العرق المسمى الأكحل . والقسم الثاني من أقسام العرق الكتفي يمتد في
--> معلومات ابن النفيس حول دوران الدم . ولما تأكد من صحتها ، عمل على نشرها ناسبا فضل اكتشافها لنفسه ، منكرا فضل العالم العربي الجليل . وقد بقي فضل اكتشاف الدورة الدموية مقترنا باسم هارفي ، حتى قبل سنوات قليلة حين كان أحد الباحثين من الشباب العربي يدقق في مكتبة الأسكوريال الضخمة في مدريد باحثا عن كتاب يحتاجه في أبحاثه ، إذ بيده تقع على النسخة الأصلية لكتاب ابن النفيس وبعد أن تأكد من حقيقة الكتاب ومن صحة نظرية ابن النفيس ، قام بنشرها فاضحا سرقة هارفي . ( 57 ) ولا يزال هذا العرق بعرف باللغة الطبية باسم الباسليق Basilic . ( 58 ) وهو المعروف طبيا باسم الوريد الكعبري Radial . ( 59 ) الوداج : Jugular : وهو العرق الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة . راجع أوداج . ( 60 ) كلمتا ( القسمان ) و ( منهما ) غير موجودتين في النسخ . وقد أضفناهما لتستقيم الجملة .