محمد بن زكريا الرازي

525

المنصوري في الطب

طموحه « 7 » . ويصقل مواهبه . فأخذ يتردد عليه ويتصل بأطبائه ويسأل عن كل ما يراه ويسمعه . ويقرأ كل ما يتعلق بأمور تكوين جسم الإنسان وأمراضه وطرق معالجتها . دأب الرازي على الدراسة والتتبع وعكف على ممارسة صناعة الطب بشغف وإخلاص حتى أتقنها وبزّ أقرانه فيها ، بل تفوق عليهم جميعا وأصبح من الأطباء الذين يشار إليهم بالبنان . ولما وجد في نفسه المقدرة واطمأن إلى أنه قد استوعب الكثير من أسرار المعرفة وجوانب الحكمة ، وبعد أن قضى في بغداد ردحا من الزمن ، اشتاقت نفسه إلى أهله وإلى مسقط رأسه فقرر العودة إليها . وفي مدينة الري مارس صناعة الطب وتفوّق على أطبائها ، لذلك انتخبوه رئيسا لبيمارستانها . فعلا نجمه وذاع صيته وتجلّى نبوغه في المداواة والمعالجات الطبية خاصة ، حتى فاق جميع أطباء عصره وأصبح مقصد كل الناس ومحطّ أنظار الأمراء وكبار القوم حيث كانوا يتهافتون عليه ويسترضونه . وكان أكثرهم قربا منه هو الأمير أبو صالح منصور بن إسحاق بن أحمد الساماني حاكم الري في الفترة 290 - 296 ه . وقد كلفه هذا بتصنيف كتاب يلمّ فيه بجوانب صناعة الطب ولا ترهق قراءته . فصنف له كتابا أسماه ( المنصوري ) . وهو الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه وشرحه . وبعد سنوات قضاها في الري ، استدعي إلى بغداد للنظر في أمر تشييد بيمارستان كبير فيها . فلبى الدعوة وانتقل إليها . ولما أراد أن ينتخب موضعا لتشييد البيمارستان عليه ، أمر أن يعلّق في

--> ( 7 ) البيمارستان : كلمة فارسية مركبة من لفظتين : ( بيمار ) وتعني مريض ، و ( ستان ) وتعني محل . فيكون المعنى ( دار المرضى ) . وقد استعملها العرب ثم استعربوها . وبقيت تتداول حتى نهاية العصر العباسي لتحل محلها كلمة ( خستة خانة ) ، ( خسته مريض وخانه محل ) التي استعملها الأتراك . وبقيت هذه تطلق على المستشفى في العراق حتى الربع الأول من القرن الحالي .