محمد بن زكريا الرازي
513
المنصوري في الطب
يخرج مع رياح كثيرة يدل على ضعف الهضم . والبراز الأخضر والأسود الذي مثل الدردي ومثل الحمأة رديء قتال . والبراز العديم الصبغ يدل على أن المرار ليس يسيل في مجراه إلى الأمعاء . والبراز الدسم يدل على الدق وذوبان الأعضاء . والذي هو أكثر مقدارا مما يؤكل ينذر بنهوك البدن « 42 » . والكثير المختلف الألوان ينذر بأخلاط كثيرة رديئة في البدن . والبراز الزبدي واللزج رديئان . ويكون أحدهما لغلبة الحرارة والآخر لذوبان الأعضاء . وكثرة الرياح الخارجة من أسفل إذا لم تكن لأكل طعام منفخ ، تنذر بتقصير الهضم . وعدم الرياح البتة تنذر بغلبة الحرارة أو غور الرطوبات أو غلبة البرد . وإن كان معه عطش ويبس دل على غور الرطوبة . وإذا كان معه تلهّب شديد دل على غلبة الحرارة . وإذا كان ما يؤكل يخرج مع ذلك وهو بحاله دل على غلبة البرد وسهولة اندفاع الرياح وقوة خروجها يدل على قوة البطن . وبالضد فعسرها وضعفها أو ضعف خروجها مع أذى وكثرة نتنها ينذر بضعف آلات الغذاء . في النبض : ينبغي لمن عني تعرّف علم النبض ودلائله أن يكثر من جس الشريان في حال الصحة . ويجوّد التثبت والتفطّن فيه ليستحكم حفظ صورته للنفس ثم يقيسه إليه عند الحاجة . وقد سمى الأطباء كل واحد من أصناف وأجناس النبض باسم . وذكروا أسبابها ودلائلها . وأنا ذاكر من ذلك ما يشبه غرض كتابنا هذا وغايته إن شاء اللّه . إذا كان النبض يتبين في طول الساعد بالجس أكثر مما يتبين من قبل في حال الصحة قيل إنه نبض عظيم طويل . وإذا كان يأخذ من إصبع
--> ( 42 ) نهوك البدن : وصوابها نهكة البدن . يقال : نهك فلان . وأنهكه المرض . فهو منهك . أما النهوك : فقد جاء في الوسيط : هو الشجاع .