محمد بن زكريا الرازي
509
المنصوري في الطب
اللون فبمقدار صفرته تكون رداءته . وأشرّه الصادق الصفرة . وأشرّ منه الأخضر ثم الأسود . وإن هذه الرسوبات تدل على أن مادة العلة خارجة عن طريق النضج آخذة إلى العفن والفساد . وحال الأسود من هذا الرسوب في المكان بالضد من حال الأبيض . وإن الرسوب الأسود إذا كان طافيا كان أقلّ شرّا منه إذا كان متعلقا . وشرّه إذا كان راسبا . وكما أن أردأ الرسوب الأسود وأجوده الأبيض ، وكذلك الأدكن الذي بينهما في الجودة والرداءة بقدر ميله إليهما . والرسوب السويقي أيضا رديء . وإذا كان مع الحمى الحادة دلّ على تأخر النضج . ويهلك أكثر من يبوله . وهذا الرسوب شبيه بقطع السويق الجلال والآخذ إلى النضج يكون من البول الرقيق الأبيض مرة ومن الناري والزعفراني والقاني ومن الكدر الخاثر أخرى . فإذا كان من الأبيض الرقيق اكتسب أولا صفرة ثم غلظا ثم ازداد فيه ذلك حتى يصير اللون منه أترجيّا . والقوام معتدلا ويرسب فيه حينئذ رسوبا جيدا إن كان في العروق فضل كثير ، وكان المرض امتلائيا أو كانت جثة المحموم عبلة . وإلّا كان هذا نفسه كافيا في الدلالة على تمام النضج . وإذا كان على سائر الألوان المجاوزة للاعتدال أقبلت تخلع أصباغها تلك شيئا فشيئا ، وتأخذ إلى الرقة حتى يصير اللون أترجيّا والقوام معتدلا . وإذا كان البول في الحمى مقصّرا عن النضج أو جائزا له ثم أقبل يرجع إليه ويجيء نحوه في كل يوم ، فالحمى سليمة والخلط غير عسير النضج ولا خبيث العفونة . وإذا لزم أمره الأول دلّ على ضد ما ذكرنا وكان المرض حينئذ مخوفا . وإذا كانت القوة مع ذلك ساقطة دلّ على الموت . وإن كانت قوية أنذرت بطول المرض . والأول من هذين يكون في الحميات البلغمية والدقية والسوداوية ، والثاني في الحميات الحادة المفرطة الخبث الكثيرة الرداءة . وإذا كان الآخذ إلى النضج من الكدر الخاثر أقبل يسرع في كل يوم صفاؤه ورسوبه حتى يصير رسوبا محمودا على ما وصفناه وحينئذ « 38 »
--> ( 38 ) جاءت الجملة في جميع النسخ : ( على ما وصفناه وح ينبغي أن ينظر . . ) لقد تكرر الحرف ( ح ) عدة مرات . ووقفنا طويلا تجاهه نتمعّن فيه لعلنا نكتشف سره . ولما أعيتنا -