محمد بن زكريا الرازي

508

المنصوري في الطب

داخل المرارة يدل على فرط النضج ، وفناء الرطوبة من البدن وغورها لا سيما إذا كان مع ذلك قليلا . والمعتدل بين هذين يدل على النضج وحالة الكبد والرطوبات التي في العروق معتدلة . والخاثر يدل على أخلاط نيّة فجّة في العروق مع حرارة يعمل فيها ويثيرها . وما كان من البول الخاثر يتميّز سريعا ويصفو وتستقر خثارته أسفل فهو أقرب إلى النضج بقدر سرعة سكونه . وأما الريح فالحاد منه الشديد النتن يدل على فرط النضج والحرارة ، ويكون في الحميات وأورام الكبد وينذر بها ، وقد يكون مع القروح في آلات البول على ما ذكرنا . وفرّقنا بينها وبين هذه الحالة . والعديم الرائحة البتة في غاية الفجاجة وتخلف النضج . والقائم بين هذين يدل على اعتدال الحرارة والنضج . وأما الأشياء التي ترسب والتي تطفو والتي تتعلق في الوسط ، فضروب . منها فضل الهضم الثالث الكائن في العروق وإليه نقصد في تعرّف النضج للحميات وغلبة المرار . وهو شبيه في قوامه بلطيف القطن المندوف أو بالأسفنجة . وأقرب الأشياء إليه شبيه بالشيء الذي يكون في قوارير الماء ورد الكائن بعد التقطير . وأجود هذا الرسوب ما كان أبيضا مستقرّا في أسفل الإناء وما كان أملسا ، ودامت له هذه الحال في أيام من المرض متصلة ولا يكون مثل هذا الرسوب المحمود إلّا مع أحمد الألوان وهو الأترجي . وأحمد القوامات هو المعتدل بين الرقة والغلظ . وأحمد الأراييح هو الذي ليس بمفرط النتن ولا عديم الريح البتة ، وهذا البول هو أحمد البول كله ، وله الدلالة التامة على النضج الكامل والآمن من رداءة العلة ومكروهها . ويتلوه في الفضيلة الشيء المتعلق في وسط القارورة إذا كان بهذه الصفة ثم الطافي في أعلاها . وليس هذين بالساقطين بل لهما إذا ظهرا في الأمراض الحادة دلالة عظيمة قريبة من الدلالة التامة على كمال النضج والآمن من شدة العلة والمتعلق إذا ظهر ، ولم يحدث للعليل بعد عارض رديء ثم رسب بعد قليل والطافي يؤول إلى المتعلق ثم إلى الرسوب . وأجود ألوان الرسوب الأبيض ثم الأحمر . والأحمر منه ينذر بسلامة مع طول في المرض . أما ما كان من هذا الرسوب أصفر