محمد بن زكريا الرازي

476

المنصوري في الطب

يعرق ويبرأ ويقارب البرؤ وإن انطلقت طبيعته انطلاقا شديدا فاسقه ماء سويق الشعير مع أقراص الطباشير الممسكة ، وباعد عنه الجلاب والسكنجبين السكري ، واعطه ربّ الرمان والتفّاح والسفرجل الحامضة الساذجة وسائر ما قد ذكرنا في منع الإسهال له . فإن تأذّى بالسهر والصداع فعالجه على ما ذكرنا في هذه الأبواب . أما ما ذكرنا في علاج المرض المفرد ، فإذا تركّب فينبغي أن يؤخذ علاجه من سائر الأبواب ، وليكن في وقت الغذاء في هذه الحمّى وفي جميع الحميّات اللازمة الوقت الذي يحسّ فيه العليل بأدنى خفّة . فإن لم يكن خفّ فالوقت الذي كان من عادته في صحته أن يطعم فيه . وإن لم يكن لشدة الحال في ذلك الوقت فالأوقات التي يبرد فيها النهار ويطيب ( وإما في المفردة فليكن إن كان قبلها بالبعد ما أمكن . وأما بعد انحطاطها وأما ما يجري عليه جملة تدبير الغذاء فسنذكره حيث نذكر تدبير الأمراض الحادة . « 20 » ) في الحمّى المطبقة التي تعرض عن كثرة الدم واشتعاله وتسمى الحمى الدموية : إن هذه الحمّى تعرض أيضا من غير نافض ولا قشعريرة بل تبتدىء حارة ، ويكون معها حمرة في الوجه والعين والأذن والأنف . وكرب وقلق ولهيب شديد ونفس عظيم متواتر ويعرض للعليل قبل حدوث هذه الحمّى ثقل في بدنه وتمدد وكسل وحالة شبيهة بالإعياء وزيادة في النوم وبلادة وثقل في الرأس ولا سيما في الجبهة والأصداغ ودرور العروق والأوداج واحتكاك الأنف وموضع المحاجم . ويحدث بالفتيان الخصبي الأبدان وبمن يكثر من اللحم والشراب والحلوا . وأكثر ما يعرض في الشتاء والربيع ويكون ملمس أبدانهم كملمس من يخرج من الحمام أو من صبّ على بدنه

--> ( 20 ) الجملة بين القوسين : كذا وردت في جميع النسخ . ولا ندري ما ذا يقصد بها .